العنوان: المُطَارَد
رقم المقالة: 474
صاحب المقالة: د. وليد قصّاب
أين المَفَرّْ
يا أيُّها الفَرْدُ المُطَارَدُ
لم يَعُدْ يُؤْويك صَدرْ
الأرضُ واسعةٌ
وضاقتْ
مالها برٌّ وبحرْ
حيثُ انطلقتَ
هُمُ وراءك
قلبُهُمْ طوفانُ شرّْ
أحقادُهم
تذكو مع الأعوامِ
لا يعروها فترْ
كلَظَى جهنمَ ترتمي
ولَجَذْوَةٌ منها كقصرْ
يترصَّدونك كالقضاء
كأنهم قطعانُ ذَرّْ
أينَ المَفَرّْ؟
الكلُّ يرتعُ في الخساسةِ
لا ترى رأساً لحُرّْ
الكلُّ حولك خائنٌ
أو تاجرٌ
أغراه أجرْ
ما غيرُ وجهك شامخٌ
ما غيرُه وجهٌ أغَرّْ
وبنو أبيك يُسلِّمونك
ذلك الوجعُ الأمَرّْ
باعوك للفُجَّارِ
لا وُدٌّ
ولا قلبٌ أبَرّْ
أين المَفَرّْ؟
قد يقتلونكَ
يَحسبون البدرَ
تَخسِفُهُ القيودُ
والشمسَ ظَنُّوها
إذا غَرَبَتْ مساءً
لا تعودُ
والأُسْدُ إنْ صُفِدَتْ
وإن حُبِسَتْ
فَهِيْ أبداً أسودُ
يا أيُّها الفردُ المُطَارَدُ
يا فتى
أنتَ الخلودُ
أنت الأصالةُ
والنَّجابةُ
والجَسارةُ
والجدودُ
يا صاحبَ القدِّ النحيلِ
وإنه جبلٌ عتيدُ
ذلَّتْ جسومٌ كالبِغالِ
تطامَنَتْ تلك القدودُ
وبَقيتَ كالقَيثارِ
يُنْشِدُ لحنَك
الحرُّ الطريدُ
أنت النشيدُ
على امتدادِ رُبوعِنا
أنتَ النشيدُ..