فهرس الكتاب

الصفحة 16012 من 19127

العنوان: كيف يستقبل العٍلمانيون رمضان؟

رقم المقالة: 1225

صاحب المقالة: أ.د. ناصر بن سليمان العمر

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمدٍ، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى من اقتفى آثرهم وسلك سبيلهم بإحسانٍ إلى يوم الدين, وبعد:

فها قد جاء رمضان, أياماً معدودات، أسأل الله أن يوفِّقني وإيَّاكم فيه لما يحبُّ ويرضى, ولعل من الملاحظ عند دخول الشهر بعض القضايا المنهجية التي تتعلق بالصيام، ويَحْسُن التنبُّه إليها.

من أولها: ما أن يَهِلُّ الهلال، ويستبشر المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها ببزوغ قَرْنِه - حتى يُطِلُّ رأسُ النفاق، وتحاول العِلمانية البئيسة التي صُفِّد أعوانها دسَّ أنفها المريض, وفتح فاها؛ لتَبْعث منه ما يَزْكُم الأجواء.

فأحدهم يشكِّك في الصيام لاختلاف الأمصار, وآخر يطعن في العلماء لاختلاف المطالع، وثالثٌ ظَفَر بفَتْوَيَيْن متباينتَيْن في مسألةٍ من مسائل الصيام، التي ما أن يجيء الشهر حتى يكثر السؤال عنها؛ فتراه يُبْرِزْهما في كلِّ حينٍ؛ ليُثْبِت تناقض الدين!

باختصار؛ يريد المنافقون أن يقولوا: لا يحقُّ لكم - معشر الدعاة والعلماء والمشايخ - أن تختلفوا, فإذا اختلفتم؛ دلَّ ذلك على عدم صلاحِيَة ما عندكم, أو على عدم صلاحِيَة أهل الفتوى لديكم.

وبعض المساكين يغترُّ بمثل ذلك, والحقُّ الذي ينبغي أن يعلم أن الاختلاف سُنَّةٌ كونيَّةٌ ماضيةٌ في الأمم جميعًا, {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ} {هود: 118} . ثم إن الخلاف واقعٌ في العلوم جميعاً؛ لتبايُن الأفهام، وورود الأوهام, ولاختلاف العلوم والآلات، ولأسبابٍ كثيرةٍ. لِيَطْلُبَها مَنْ يريدها في"رفع الملام عن الأئمة الأعلام"، لشيخ الإسلام - رحمه الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت