فهرس الكتاب

الصفحة 8213 من 19127

العنوان: النقطة المضيئة

رقم المقالة: 457

صاحب المقالة: ملك الحافظ

في إهاب كل إنسان - مهما صَغُر شأنُه - نقطة مضيئة، هي بحاجة إلى عين خبيرة لتبحثَ عنها وتدقِّقَ النَّظَر فيها، وتدرك من خلالها عظمة الخالق - جل وعلا - الذي أضفى على مخلوقاته أسرارًا لا يعرفها إلا من نَظَر بنور الله!!

جاءتا إليَّ كمجيء الربيع بعد شتاء طويل، تصافحت أيدينا، وتعانقت قلوبنا، وضمَّتنا جلسة علمية أدبية تأرّج في أجوائها عبير المودة الخالصة.

تحدثنا طويلاً في شؤون العلم والمدرسة والمعلمات والطالبات، وفجأة قطعت إحداهما حبل الحديث قائلة: أريد - يا معلمتي - أن أسألك سؤالاً، وأريدك أن تجيبي عنه بصراحة وصدق وبلا مجاملة.

قلت: اسألي ما بدا لك.

قالت: أنا أستغرب كيف تضيّعين وقتك الثمين معنا! فنحن بالنسبة لك لا شيء، فأنت أكبر سنًا، وأنضج عقلاً، وأوسع علمًا، وأعلى قدرًا، وما نحن إلا طالبتان في بداية المرحلة الثانوية، فكيف تجلسين معنا وتحاوريننا؟؟

أحسست بنوبة من الخجل تنتابني،

قلتُ وقد افترَّ ثغري عن ابتسامة صافية: ومَنْ قال لكِ إني أضيِّعُ وقتي معكما، فأنا أتعلّم منكما بقدر ما تتعلّمان مني؟؟!!

شهقت محدثتي باستغراب شديد، وقالت بلهجة فيها الكثير من الاستنكار والتواضع: تتعلّمين منا؟ وماذا تتعلّمين؟ ومَن نحن حتى تتعلّمي منا؟؟!

أجبتُها بلهجة هادئة واثقة محاولة تهدئة عواطفها المشبوبة وثورتها الجموح: إن جلستي معكما إنْ لم تكسبني معلومات جديدة فإنها تساعدني على استرجاع معلوماتي المختزنة في ذاكرتي منذ وقت ليس بالقصير، والآن خرجت من مَكْمَنِها ورأت النور، وتوالدت من خلال حواري معكما، فالعلم يزكو بالإنفاق، مثله مثل مال الزكاة تمامًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت