العنوان: تفرد الراوي الصدوق بين القبول والتوقف (4)
رقم المقالة: 331
صاحب المقالة: د. خالد بن منصور الدريس
رابعاً: الإمام النسائي.
تكلم -رحمه الله- في بعض تفردات من هم دون مرتبة الثقة عنده، وقد نقلنا أول المطلب كلام الحافظ ابن حجر أن النسائي والإمام أحمد وآخرين يطلقون (المنكر) على مجرد التفرد إذا كان المتفرد ليس في وزن من يحكم لحديثه بالصحة.
ووجدت له بعض النصوص المؤكدة لذلك ولكنها قليلة.
منها: أنه حكم على حماد بن سلمة بأنه لا بأس به، ثم استنكر [1] حديثه الذي يرويه عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعاً: (إذا سمع أحدكم الآذان والإناء على يده، فلا يضعه حتى يقضي حاجته منه) [2] .
وظاهر الأمر أنه استنكره لتفرد حماد بن سلمة به، وقد قال أبو حاتم في الحديث نفسه: (ليس بصحيح) [3] ، ولم يُبدِ له علة من مخالفة أو غيرها، وحماد كما نقل الإمام مسلم [4] عن أهل الحديث أنه إذا حدث عن غير ثابت البناني يخطئ كثيراً.
وقد حكم الشيخ الألباني [5] - رحمه الله - على هذا الحديث بأنه حسن لذاته لكلام في حفظ محمد بن عمرو بن علقمة، وصححه من وجه آخر، وذكر له شواهد أخرى.
وحديث آخر: يرويه ضمرة بن ربيعة عن الثوري عن عبدالله بن دينار عن ابن عمر مرفوعاً: (من ملك ذا رحم محرم عتق) [6] .
قال النسائي: (لا نعلم أن أحداً روى هذا الحديث عن سفيان غير ضمرة، وهو حديث منكر) [7] .
وضمرة ثقة عند النسائي وغيره [8] ، وقد وافق الإمام أحمد وغيره النسائي في إنكار هذا الحديث [9] ، وقال البيهقي: (المحفوظ بهذا الإسناد: النهي عن بيع الولاء وعن هبته) [10] يعني المحفوظ عن الثوري.
وقد خالف في ذلك عبدالحق الإشبيلي فقال: (ليس انفراد ضمرة علة فيه، لأن ضمرة ثقة، والحديث صحيح إذا أسنده ثقة، ولا يضره إنفراده به) [11] .
وقال ابن القطان الفاسي: (وهذا هو الصواب..) [12] .