فهرس الكتاب

الصفحة 9653 من 19127

العنوان: تشريع الأنسنة

رقم المقالة: 811

صاحب المقالة: عبدالله بن محمد السهلي

لقد جاء الإسلام صريحاً في تكريم الإنسان والرفع من شأنه، والآيات والأحاديث في هذا الصدد كثيرة، وهذا التكريم يبرز في تسخير الله الكونَ للإنسان: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي البَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً} [الإسراء:70] وفي منحه هذا الإنسانَ مزايا العقل والبيان، دون سائر المخلوقات، وفي المقابل أنيط بهذه المزايا أمانةٌ وتكليفٌ؛ تُحتِّم السيرَ على منهج الإسلام، ولهذا جاء في سورة العصر (في) بيانُ حال الإنسان، وأنه في خسر لا محالة؛ إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر.

والمتأمل في الطرح الليبرالي المعاصر يجد طرحاً وتناولاً لقضية الإنسانية والأنسنة، ومحاولةَ تشريعها وإحلالها محل الشرائع السماوية، لاسيما الإسلام، وقد يظن البعض أن هذه بدعة جديدة لا سابق لها في تاريخ المذاهب والأفكار؛ فإن المطلع على تاريخ أوروبا، لا سيما حقبة العقلانية الأوروبية، التي تعتبر ربيبة شرعية - أو غير شرعية - للفكر الإغريقي الموغل في الوثنية؛ يجد الفكرَ الإنساني، أو تأليه الإنسان؛ واضحاً جلياً في فلسفتهم ومدوناتهم.

وفي العالم الإسلامي؛ حمل راية الأنسنة أحفاد المعتزلة وأغيلمة الليبرالية، وأخذوا يرددون ويجترون عباراتهم وأقاويلهم؛ بالتلميح تارة، وبالتصريح تارة أخرى، ولا أَصرحَ من قول أحدهم:"أنا أدين بدين الإنسانية"! ثم أردف: إنه يحترم دين الإسلام! ويقول الأخر:".. درس الإنسان لم يكن حاضراً في تراثنا، أو - على نحو أدق - لم يكن حاضراً حضوراً يكفي لزحزحة تصورات بدائية تمتهن القيمة الإنسانية؛ في سبيل الأسطوري والخرافي". وتأمل! مَن يقصد بالأسطوري والخرافي؟!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت