فهرس الكتاب

الصفحة 1339 من 19127

العنوان: إشكالية النموذج (2)

رقم المقالة: 516

صاحب المقالة: إبراهيم العسعس

إنَّ الأفكار العظيمة لا تنجح وتثمر إلا إذا تمثَّلت في عالم الناس من خلال رمز - أو رموز - يتحرك بين الناس، مطبقًا هذه الأفكار.

ولا بد أن يكون هذا الرمز صالحًا للاقتداء به، فهو وإن كان لا بد أن يكون مثالًا عاليًا في القمّةِ من الكمال البشري، يجب ألا يكون خارجًا عن إطار البشرية، إلا ما يكون من معجزات يجريها الله سبحانه على أيدي رسله لتكون حجَّة على الخلق.

ولقد شكَّلت هذه المعادلة أصلًا من أصول ظاهرة النبوة.

فالنبوَّة وإن كانت ربّانية المصدر، ربّانية المنهج، إنَّها لتؤكّد أنَّ حركة النبي في الحياة حركةٌ متفقة ومنسجمة مع طبيعة البشر.

إن هذه المعادلة من أهمِّ عوامل منطقيةِ ظاهرةِ النبوة، فالنبي من حيث هو نموذج لابد أن يستوفيَ الشرطين اللذين أشرنا إليهما آنفًا، وإلا لما صلح أن يكون قدوة، وإذن لانهدم أصل النبوة، ولفقدت مسوِّغَ وجودها في عالم النّاس!

والنصوص التي عالجت هذه القضية، ووضعتها في نقطة الوسط، وعند حدِّ التوازن كثيرة، خاصَّة في حوار الأنبياء مع أقوامهم. وقد عالجت هذه النصوصُ القضيةَ من زاويتين:

الأولى: تأكيد بشرية الرسول أمام من رفضوا أن يكون من يقوم بهذه المهمة العظيمة بشرًا! إنهم يستكثرون على بشر أن يحمل أعباء هذه الوظيفة العظيمة: {أكان للنَّاسِ عَجَبًا أن أَوحَينا إلى رَجُلٍ منهُم أَن أَنذِرِ النَّاسَ} (يونس: 2) . وقد صدَّتهم هذه الشُّبهة عن الإيمان وحالت بينهم وبينه: {وما مَنَعَ الناسَ أن يُؤمِنوا إذ جاءهُمُ الهُدى إلا أن قالوا أَبَعَثَ اللهُ بَشَرًا رَسُولًا} (الإسراء: 94) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت