فهرس الكتاب

الصفحة 3596 من 19127

العنوان: التأسيس الفكري (6)

رقم المقالة: 1179

صاحب المقالة: د. عبدالكريم بكار

تَقَبُّل الاختلاف

لا نستطيع ونحن نتحدث عن الاختلاف أن نتجاوز دور اللغة في تباين الآراء والمذاهب وتصادُم وجهات النظر، والحقيقة أن علماءنا الأقدمين كانوا على وعي كبير بهذه المسألة، لكننا على مستوى الكتابات الفكرية لم نتابع في العصر الحديث جهود السابقين، ولم نضف إليها إضافات تستحق التنويه ولا سيما على صعيد الصحوة مع أن (اللغة) هي الواسطة الأساسية في تبادل الأفكار والآراء وتنميتها، والحقيقة أن اللغة ليست مجرد وسيلة للتفاهم، إنها كائن شديد التعقيد والتركيب، وهي في حالة مستمرة من النمو، ولهذا فإن سيطرة الناس عليها دائماً قاصرة ونسبية، وإن من المألوف جداً أن يقول الواحد منا أنا لا أجد العبارات المناسبة، أو لست متأكداً هل وضحت أفكاري بطريقة مناسبة، ومن المألوف أيضاً أن نستمع إلى من يتحدث في موضوع من الموضوعات ، ثم لا نعي ما يقول، أو نسيء فهمه، كما أن من المألوف أن نقرأ كتاباً في علم من العلوم، ثم لا نفهم منه إلا القليل والمشكلة لا تكمن في مدى سيطرة الناس على اللغة فحسب، وإنما تتجاوز ذلك إلى القصور الذاتي الذي لا يخلو من شيء منه أي نظام لغوي في العالم، وأحياناً أظن أن العقل لا يتعامل مع دلالات الألفاظ بالجدية الكافية أو الكاملة، أي إن الواحد منا يقول في نفسه حين يسمع بعض الناس يتحدث: هل يُعقل أن يعني فلان ما يقول؟ أن يقول: لا يعقل أن يعني فلان ما يقول؟ وهذا طبيعي في كثير من الحالات لأن في كل علم من العلوم وكل مجال من المجالات بدهيات ومعطيات وأساسيات تتحكم في فهم الناس لما يسمعونه، والمثال المشهور المتداول والذي يمكن أن يستشهد به في هذا الشأن قوله - صلى الله عليه وسلم - بعد انتهاء يوم الأحزاب (الخندق) :"لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة، فأدرك بعضهم العصر في"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت