العنوان: الحصانة المنهجية والمعرفية لصحيح البخاري
رقم المقالة: 1863
صاحب المقالة: د. محمد بنيعيش
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه.
تمهيد
كثيرةٌ هي مظاهرُ التطاولِ على الحديث النبوي عند بعضِ المشرقيين أو المغربيين؛ من حيث النيل من روايته أو تحريف معاني نصه، سواء في عصر بَرَزَ فيه ما يُعرف بالشعوبية وألوان الزندقة أو في عصرنا هذا؛ الذي يتقمَّص كثيرٌ من أقزام مثقفيه العلمانيةَ، ويدَّعون الحريةَ الفكرية وحقوقَ الإنسان والتفلسفَ القاصر الذي يؤدي بالضرورة إلى زندقة مقصودة أو غير مقصودة.
فقد كثر الطعنُ في الأحاديث الصحاح التي أفرغ العلماءُ فيها جهدَهم عبر التاريخ جرحًا وتعديلا وشرحًا وتفسيرًا وتمحيصًا وتحقيقًا وضبطًا وعدالة، ولم يُبقوا لمن يريد الطعنَ في أصولها مدخلاً، كمن تتوقُ أنفسُهم للبروز بإظهار سوءاتهم للعالم على نمط ما يبرزُها متطرفو الشهوات في عصرنا عبر الإنترنت أو القنوات الفضائحية!..
ولكي يكون نقاشُنا وموقفُنا علميًا موضوعيًا وغيرَ واقف مع الأشخاص أو محدد لها، لأن مسألة الطعن في الأحاديث النبوية الصحيحة -وخاصة صحيح البخاري- ليست من طرح فرد أو نكرة، وإنما هي توجه فكري وعقدي مقصود ومرصود منذ عدة سنوات، بل منذ عدة قرون! وحتى تعم الفائدةُ ونطرح القضيةَ على أصولها الثابتة وبتلخيص علمي ومنهجي ليستفيد الجميع، أرى أن أقسم هذا الموضوع باختصار شديد إلى العناصر التالية:
أولا: صحيح البخاري على محك المنهج التاريخي:
إن المنهج التاريخي الاستردادي يتضمَّن نقدَ النص من الخارج والداخل.