العنوان: المفتاح
رقم المقالة: 213
صاحب المقالة: مروة شيخ مصطفى
استيقظ عثمانُ باكرًا هذا الصباح، إنه يوم الإثنين، عليه أن يجهِّز نفسه للذهاب إلى الكعبة ليقومَ بتنظيفها وتطييبها لاستقبال الناس، كانت زوجته قد عهدت هذا الأمر فرتَّبت له ملابسه وحضَّرت له طعامه ليكون أكثر نشاطًا هذا اليوم.
خرج عثمانُ من بيته مزهوًّا مفتخرًا، قاصدًا الكعبة، ولما وصل إليها طاف بها على عادة قومه، ثم أخرج من جيبه ذاك المفتاحَ المذهَّب، إنه مفتاح باب الكعبة، ذلك الذي ورثه عن أبيه طلحة وجدِّه قُصَي، وخوَّله نيل شرف سِدانَة الكعبة من بيوت قريش أشرف قبائل العرب، فمسَحَه ونظر إلى بريق لمعانه في شمس الضُّحى وخاطبه: إنك مصدرُ حسَبِنا وستبقى، لا يشاركنا بك أحدٌ من الناس..
أدار عثمانُ المفتاح مؤذنًا بفتح باب الكعبة، وجدَّ في تنظيفها، جدرانها والصُّور والتماثيل التي حوتها، ثم شرع بتطييبها وتبخيرها.
وتجمَّع سادات قريش -ومن ورائهم الناس- أمام الباب يستأذنون عثمان بالدخول، وبينما كانت أفواج الناس تدخل تحيِّي أصنامها وتقدِّم لها القرابين وتتوسل بها وتسألها حوائجها، قبل أن تخرج لتفسح المجال لناس آخرين، إذ أقبل محمدُ بن عبدالله بن عبدالمطَّلب الهاشمي القرشي (صلى الله عليه وسلم) يريد دخولَ بيت الله بعد أن طافَ به، فما إن رآه عثمان حتى صاح به غاضبًا: ما جاء بك أيها الصابئ؟ فأجابه محمد (صلى الله عليه وسلم) : (( أريد أن أدخل الكعبة مع الناس ) ). فردَّ عثمانُ وقد بدت على وجهه علاماتُ الحنق الشديد: تتنكَّب ديننا وتسفِّه آلهتنا وتزعم أنك مرسل من عند الله بدين جديد لا عهد لنا ولا لآبائنا به، تؤمن بإله واحد وتكفُر بما وراءه من آلهة، تكفر باللات والعُزَّى وبكل هذه الآلهة التي تحفِل بها الكعبة، ثم تأتي تريد الدخول، هيا ابتعد وافسح المجال لسادات قريش فقد أتى بعضُهم يريد البيت.