العنوان: تحرير المرأة
رقم المقالة: 1807
صاحب المقالة: د. محمد محمد حسين
الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله؛ وبعدُ:
كان من أبْرَزِ الدَّعواتِ الَّتي تشعَّبَتْ عنِ الحُرّيَّة: دعوةٌ شغلتِ الرأيَ العامَّ في بلاد العَرَب؛ بل في كل بلاد المسلمين ولا تَزَالُ، وهي الدَّعوة إلى ما يُسَمَّى"حقوق المرأة"، أو ما كان يُسمَّى عند الدُّعاة الأَوَّلِين لِهذه الحركة"تحرير المرأة".
ظهرت الحركة في أوَّل أمرِها هادئةً تدْعُو إلى تعليم المرأة، وظهرتْ بَوادِرُ ذلك في كتاب رِفاعة الطَّهْطَاوِيِّ"المرْشِد الأمين للبنات والبنين"، وفيما كَتَبَهُ في"تَخْلِيص الإبريز في تَلْخِيص باريز"من تَهْوِين اختِلاطِ الرجال بالنساء في أوربا، مِمَّا يكادُ أن يَكُون دِفاعًا عنْهُ، وهو واضحُ الدَّلالة على تأثُّر الطَّهْطَاويِّ بما شاهده في المجتمع الأوروبيّ أثناء إقامته في باريز، مُشرفًا على البَعْثَةِ العلميَّة الَّتِي أَرْسَلَها مُحمَّد علي باشا لتعلُّم الهندسة والطب والعلوم الحديثة، واختارها من طلبة الأزهر، وهذا التأثُّر بالحضارة الغربيَّة واضحٌ أيضًا فيما كتبه الطَّهْطَاوِيُّ في"المرشد الأمين"عن كراهِيَة تعدُّد الزَّوجات، وقد أثار مُحَمَّد عبدُه هَذَيْنِ الجانِبَيْنِ بعد ذلك في بعض مقالاته التي كان ينشرها في"الوقائع الرسمية".