العنوان: الكتاب في الإسلام
رقم المقالة: 390
صاحب المقالة: طه الولي
كان الناس أول عهدهم بالتدوين والكتابة يتخذون الصحائف من ورق البردى وهو نوع من النباتات التي كانت تعرف باللغة اليونانية باسم (( بابيروس ) )وقد سميت في بعض كتب العرب (( فافير ) )وسماها ابن حوقل (( البربير ) )وهو تحريف للاسم اليوناني، وعامة المصريين يسمون هذا النوع من النبات: الخوص أو الخوصي، ويكثر ظهوره في مصر والحبشة وبلاد النوبة. وقد عثر المنقبون عن الآثار على قطع كثيرة من ورق البردى في الهياكل المصرية وعليها كتابات بالقلم المصري القديم (الهيروغليفية) .
أما العرب في أول عهدهم بالكتابة، فإنهم لم يستعملوا هذه الصحائف النباتية لعدم وجودها في بلادهم. وإنما كانوا يكتبون في أكتاف الإبل واللّخاف، وهذه هي الحجارة الرقاق البيض، وفي العُسُب، عسب النخيل، ثم لمّا أصابوا حظاً من الرقي والحضارة بعد الإسلام، لاسيما في أواخر العهد الأموي وأوائل العهد العبّاسي، بدؤوا باستعمال الورق الخراساني، المصنوع من الكتان، وقيل إن هذا النوع من الورق وصل إلى البلاد العربية عن طريق صناع من الصين عملوه بخراسان على مثال الورق الصيني.
ولقد كنا ذكرنا في حديث سابق أن العرب لم تكن حياتهم غير المستقرة، لتسمح لهم بالتفرغ للكتابة والانصراف إلى التأليف على نحو ما كانت عليه الأمم الأخرى التي سبقتهم إلى حياة الاستقرار في الحواضر والمدن. فلما انتقل بهم الإسلام من البداوة إلى الحضارة، أقبلوا على الكتابة وصنّفوا الكتب. إلاّ أن ما عرف لهم بهذا الصدد، لم يكن يتجاوز في صدر الإسلام بعض المؤلفات باللغة العربية مما له علاقة بأحكام الشريعة، حاشا الطب كما يقول القاضي صاعد بن أحمد الأندلسي (( فإنه كان موجوداً عند أفراد منهم ) ).