العنوان: ظاهرة شَغَب الأطفال في المساجد
رقم المقالة: 1112
صاحب المقالة: أنس محمد خير يوسف
أكتبُ هذه الكلمات والدمُ ينزف من أسفل قدمي بسبب هذه الظاهرة.. لعلّ الجرح يلتئم...
فقد خرجتُ لأداء صلاة العشاء وقدّمت رجلي للدخول إلى المسجد بين المصلِّين، فشعرت بوخزة مؤلمة أسفلَ قدمي، فرفعتها فإذا بأحد دبابيس اللوحة الحائطيّة قد دُكَّ في قدمي، فلم آبَهْ بالأمر، واستخرجتُه بصعوبة وظننته قد وقع عَرضاً، وقلت: الحمد لله أنها قد جاءت في قدمي وقد خصّني الله بها.. ولكن بعد أن تقدّمتُ قليلاً رأيت صبيَّين أحدُهما بيده هذه (الدبابيس) وهو واقفٌ وكأنه يريد تعليق الأوراق بجانب الباب، فهرعتُ إليه بعرجة.. وقلت له: ألا تخاف الله يا ولد؟! ألا تستحي..؟! فقال ببراءة: لا لا لا تظلمني لا تظلمني.. فمسحتُ رأسه وقلتُ له: لا تثريب عليك يا ولد، وأنا أعتذر لأني اتّهمتك.. وأسعفتني عرجتي إلى الركوع.. عندها شاهدت قدمي فإذا هي ملطّخةٌ بالدّماء من كلّ جانب.. وأنا أنظر إليها سمعتُ الأطفال خلفي يضحكون ويقهقهون عند الباب وجانبَ اللوحة.. فقطعتُ صلاتي -بسبب الدم المنصبّ- وهرعتُ إليهم فإذا بهم يمسحون الدّم بمنديل بأيديهم ليغطّوا فعلتهم المنكرة...
قد تكون هذه لعبة أطفال جديدة يلعبون بها في المساجد، أو قد تكون ظاهرة جديدة عند الأطفال -المزعجين- من روّاد المساجد، فأرجو من القرّاء الكرام أن ينتبهوا قبل دخولهم المساجد وأن يمشوا رويداً رويداً، وأن لا ينسوا دعاء الدخول إليه...
ليس المغزى من القصّة شرح مدى الألم الذي اعتصرني والموقف الذي حدث.. بل المغزى تربويٌ صرف.. فكم سمعنا من قصص تحصل مع الكبار الذين يذمّون تربية الأبناء.. فضلاً عن العلماء والمشايخ الذين يلاقون الأذى من هؤلاء الأطفال في الشوارع والطرقات.. وذلك بسبب سوء تربيتهم أو بعبارةٍ ألطف (عدم الاهتمام بهم) ..