العنوان: أمريكا بين الاستفراد والاستبداد!
رقم المقالة: 234
صاحب المقالة: د. عدنان علي رضا النحوي
هذه لحظات فريدة من التاريخ البشري، تنفرد فيها أمريكا بقوة طاغية وكأنها القوة المادية الوحيدة في الأرض، بعد أن تفسَّخ الاتحاد السوفيتي، ووقفت روسيا تحاول أن تنهض على مجد سابق. ولكنها مرحلة فيها امتحان لأمريكا وغيرها، يمحّص الله فيها موقف كل فريق، موقف أمريكا، وموقف أوروبا وروسيا، والصين، والمسلمين وغيرهم، حتى يكون الموقف لهم أو عليهم يوم القيامة بين يدي الله سبحانه وتعالى. وإن كانت هذه النظرة والإيمان بالدار الآخرة غير واردة في مفهوم رجال العلمنة والعلمانية. ولكنها الحق الذي سيفاجؤون به قريباً عندما ينتهي الأجل المسمى لكل إنسان ولكل أمة ولكل دولة:
{قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرّاً وَلا نَفْعاً إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ} [ يونس:49] .
وكذلك:
{وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ} .
وكذلك:
{وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ * مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُؤُوسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاء} [إبراهيم: 42-43] .
هذا التصور غائب عن كثير من الناس وخاصة أهل العلمانية والعولمة. فإذا ضاق بهم السبيل يتساءلون أين نذهب؟!
يقول سياسي: في اليوم الذي كنَّا نختلف مع الاتحاد السوفياتي كنا نذهب إلى أمريكا، ويوم أن كنا نختلف مع أمريكا كنا نذهب إلى الاتحاد السوفياتي. واليوم لم يعد إلا أمريكا، فأين نذهب؟