العنوان: مهاراتٌ نفسية في آيات قرآنية (1)
رقم المقالة: 1539
صاحب المقالة: د. ياسر بكار
عندما نزلت كلمةُ (اقرأ) على النبي الكريم -صلى الله عليه وسلم- كانت تحملُ إشارةَ الانطلاق لعملية واسعة نحو تغيير النفس وإصلاحها، ومع تدبر آيات القرآن، سترى واضحاً كيف يغيرُ حياةَ المسلم ويطورُ شخصيتَه بما فيه من العبر والحكم العظيمة. لقد عمل الإسلامُ منذ اليوم الأول على إصلاح النفوس، وجعله أساس كل صلاح وتغيير؛ كما ورد في قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} [الرعد: 11] .
وسبحانَ الله!.. ما أعظمَ كلامَه!.. فكلُّ متأمل في تاريخ تطور الحضارات ونمو المدنيات يجدُ أن العاملَ الأقوى في نشأتها كان معتمداً على الإنسان الصالح صاحبِ المبدأ والخلق والدين. وهذا هو هدف القرآن في تربية أفرادٍ صالحين أقوياء.
في سلسلة من المقالات التي أكتبُها لموقع (الألوكة) المبارك سأقتبسُ بعض المهارات النفسية التي يعلمنا إياها القرآنُ، وأرجو من الله -عز وجل- المعونة والتوفيق.
تأمل قولَ الله -عز وجل-: {وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} [المائدة: 8] ، أي لا يدفعنكم كرهُ شخص ما على ظلمِه أو الاعتداء على حقوقه. وهنا يقرُّ القرآنُ واحدة من المهارات النفسية الراقية، وهي القدرةُ على عزل المشاعر عن السلوك.. والحرص على منع تأثر سلوكنا بمشاعرنا. فلو كرهت شخصاً ما [مشاعر] يجب ألا يقودك ذلك إلى ظلمه في التعامل معه [سلوك] ، بل أمر الشارعُ بالعدل معه، ووصف ذلك بوصف عظيم وهو التقوى.
دعني أضرب لك مثالاً: