العنوان: الحركة الإسلامية والتاريخ الذي لم يقع
رقم المقالة: 1992
صاحب المقالة: د. أحمد الريسوني
لقد رحَّبتُ بالفكرة التي اقترحها الإخوة في هيئة التَّحرير بجريدة"التَّجديد"بفتح نقاشٍ تقويميٍّ عنِ الحركة الإسلاميَّة المغربيَّة [1] باعتبار ذلك عَمَلاً ضروريًّا؛ لترشيد هذه الحركة وتطوير أدائها، وإصلاح مواطن الخلل، والتَّخلُّص من مظاهر الزَّلل في مسيرتها.
غير أنَّ وضع الحركة الإسلاميَّة في الميزان لا ينبغي أن يتركَّز وينحصر في رصد النَّقائص والسَّلبيَّات، ولا ينبغي أن يتحوَّل من النَّقد الذَّاتيِّ إلى الجَلْدِ الذَّاتيِّ، بل ينبغي أن يتمَّ على منهج التَّوازُن والعدل والإنصاف؛ وذلك بإبراز المحامد والمآخِذ على حدٍّ سواء، امتثالاً لقوله تعالى: {وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا} [الأنعام: 152] ، وقوله: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ} [الحديد: 25] ، وقوله كذلك {وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ * أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ * وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ} [الرحمن: 7 - 9] .
فعلى هذا الأساسِ أحببتُ أن أُسْهِمَ، مع بداية هذا النقاش بما يمكن أن يُعَزِّزَ انطلاقته السَّليمةَ وسَيْرَهُ المُتوازِنَ البنَّاء؛ وذلك بالتَّنبيه على جانبٍ منَ الموضوع قَلَّما يتمُّ الانتباه إليه، وأَخْذُهُ بعين الاعتبار في تقويم الأحداث والحركات، وهو ما أَسميته بـ"التَّاريخ الذي لم يقع"، وأعني بالتَّاريخ الذي لم يقع في موضوعنا، ذلك المسارَ الذي كان منَ المفروض أن تَسْلُكَه، وتسيرَ فيه الأحداثُ والتَّطورات، لولا ظهورُ الحركة الإسلاميَّة، ولولا تأثيراتُها منذ مطلع السبعينيَّات.