العنوان: غزوة بدر (4) (وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم)
رقم المقالة: 258
صاحب المقالة: الشيخ إبراهيم الحقيل
الحمد لله رب العالمين؛ كتب النصر والعز للمؤمنين، وقضى بالذل والهوان على الكافرين، لا يقع شيء إلا بعلمه، ولا يقضى شأن إلا بأمره، وهو اللطيف الخبير، أحمده حمدا طيبا كثيرا مباركا فيه كما يحب ويرضى، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك؛ نصر في بدر أهل الضعف والقلة، ودحر ذوي الشوكة والكثرة (ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون) وأشهد أن محمدا عبده ورسوله؛ أعظم الناس خشية لله تعالى، وأشدهم خوفا منه، وأكثرهم رجاء فيه، وأصدقهم دعاء له، كان في بدر رافعا يديه يهتف بربه فيقول (اللهم أنجز لي ما وعدتني، اللهم آت ما وعدتني، اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض) صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه؛ هاجروا من ديارهم، وفارقوا أولادهم؛ وجاهدوا في سبيل الله تعالى؛ إعزازا لدينه سبحانه، وإعلاء لكلمته، وطلبا لمرضاته، فرضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، وجعل دار الخلد مأواهم، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: فاتقوا الله ربكم، واغتنموا ما بقي من شهركم، واعلموا أن أعماركم مستودع أعمالكم، وأنها مثل رمضان سواء بسواء، تبتدئ بالتكليف كما يبدأ الشهر بإهلال هلاله، ثم تتوسط كما يتوسط الشهر، ثم تنتهي بالموت كما ينتهي الشهر بخروجه، ولا يبقى للعبد إلا ما عمل فيه (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره، ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره) .