إن الآيات القرآنية التي تناولت هذه الغزوة العظيمة في سورة الأحزاب قد أثنت على ثبات المؤمنين، وتصديقهم بوعد الله تعالى في أحلك الظروف وأصعب الساعات {وَلَمَّا رَأَى المُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا * مِنَ المُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا} [الأحزاب:23] .
إنهم رجال قابلوا البلاء بالرضاء والتسليم، وتسلحوا له بالإيمان واليقين، ولم يبدلوا دينهم أو يتنازلوا عن شيء منه، وما كان ذلك منهم إلا بتثبيت الله تعالى وتأييده ومعونته عز وجل لهم، وذلك إنما ينال بتقواه وطاعته، فاتقوا الله تعالى-أيها المسلمون- وسلوه الثبات على الحق إلى الممات، ولا تغيروا دينكم، أو تتخلوا عن شيء منه؛ إرضاء للكفار والمنافقين، فإنهم لن يرضوا إلا بكفر المؤمنين {وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً} [النساء:89] .
وصلوا وسلموا على نبيكم....