العنوان: كثر اللغط على بني أمية
رقم المقالة: 841
صاحب المقالة: أسامة إبراهيم سعد الدين
كثر اللَّغَط على دولة بني أمية؛ فادَّعى البعض أنهم أرهقوا البلاد، وظلموا العباد، وفي هذا الادِّعاء مبالغة شديدة.
ولعل بعضهم قد قارن بين خلافتهم وبين الخلافتَيْن الراشدة والعباسية؛ فظنوا أنها لم تقدِّم أيَّ تطور للحياة الإسلامية - بمفهومها الحضاري - غير تلك الفتوحات التي امتدَّت شرقاً وغرباً، وبالغ بعض مؤرِّخينا المعاصرين من المتأثِّرين بالنظرة الاستشراقية في تفسير أحداث التاريخ الإسلامي؛ فاعتبروها دولةً مغتَصِبةً للخلافة، متوقةً للزعامة، قامت دعائمها قويةً وطيدةً بعد أن شرَّدت آل البيت، وأبعدتهم عن الحياة السياسية، ثم حوَّلت الخلافة إلى مُلْكٍ عَضُوض يُتَوارث، والأدهى أن يذهب بعض هؤلاء المؤرخين إلى الاعتداء على خلفاء تلك الدولة بالتجريح والتشريح لمواقفهم وأفعالهم، كمعاوية بن أبى سفيان الصحابي الجليل - رضي الله عنه - وابنه يزيد بن معاوية، وعبدالملك بن مروان، وغيرهم .
ثم يقفون عند عمر بن عبدالعزيز - رحمه الله - ويعدُّونه النقطة الوحيدة المضيئة في تلك الحقبة الزمنية المظلمة، ناسين - أو جاهلين - دور الخلفاء الآخرين في نشر الإسلام، وإعلاء كلمته في أرجاء الدنيا.
ولنا مع هؤلاء وقفة يسيرة؛ فإذا نظرنا إلى الخلافتَيْن السابقة واللاحقة لعهد بني أمية؛ لوجدنا الآتي:
الخلافة الراشدة:
وهي السابقة لعهد بني أمية؛ كانت فترة ربَّانية بحقٍّ [1] ؛ لما فيها من ولع بالدين، وحب للعلم، وشغف بالدراسة، وزهد في الدنيا؛ فرعاياها تلاميذ مدرسة النبي - صلى الله عليه وسلم - فأعظِمْ بها من مدرسة!- وخلفاؤها: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي - رضي الله عنهم أجمعين - فكم يتوقُ الناس لتلك الخلافة!!
الخلافة العبَّاسية: