فهرس الكتاب

الصفحة 15758 من 19127

وهي اللاحقة لخلافة بني أمية، وقد امتازت بالاهتمام بالبحث العلمي، وبالنهضة الأدبية والعلمية، وذلك بعد أن اتَّسعت رقعة الدولة الإسلامية شرقاً وغرباً، وحدث الانصهار بين الحضارة الإسلامية والحضارات القديمة؛ لتبرز الحضارة الإسلامية - في النهاية - بصورتها الرائعة، وبريقها الأخَّاذ.

وفى تلك الخلافة تم تدوين التاريخ وكتابته؛ فإنْ كانت إرهاصاته قد ظهرت في عهد بني أمية، إلا أن حركة التأليف والتأريخ ظهرت بوضوح في ذلك العصر، ويكفينا أن نعرف أنَّ تاريخ بني أمية قد كُتب في عهد بني العباس - ألد أعدائهم - فكان فيه ما فيه من ظلم لهم وإجحاف بحقهم.

ومما سبق: نجد أنَّ لكلِّ حقبة من التاريخ مزاياها الخاصة؛ فدولةٌ راشدةٌ عادلةٌ، ثم دولةُ فتوحات ودراسات، ثم دولةٌ حضاريةٌ بالمعنى المادِّي والمعنوي، فما الثانية إلا نتيجة للأولى، وما الثالثة إلا خلاصة المرحلتين الأولى والثانية.

ونعود لمؤرخينا وكتاباتهم؛ فنجد أن ما كتبوه مستمدٌّ من مصدرَيْن:

الأوَّل: كتابات المستشرقين الحاقدين على الإسلام وتاريخه وحضارته، وخاصةً تلك الدولة التى أدخلت الإسلام شرقاً وغرباً، وما حصار القسطنطينية وفتح الأندلس عنَّا ببعيد [2] !

الثاني: الروايات الشيعية الملفَّقة والموضوعة في كتب التاريخ الإسلامي، كتلك التي رويت عن أبي مِخْنَف، ذلك الشيعي الكذَّاب، وغيرها الكثير [3] .

-ثم كيف لهم أن يجهلوا قدر تلك الدولة العظيمة، التى اتسعت رقعتها من حدود الصين شرقاً إلى جنوب فرنسا غرباً؟! كل هذا تحت خلافة واحدة، تُعلي كلمة التوحيد، وتنشر الإسلام في كل مكان؛ فإن كان لبعض خلفائها هنَّات؛ فلا نقف عندها طويلاً؛ فنعطي الأمر أكثر مما يستحق، ثم نذهب لنعمِّم، ونقول للناس: إنهم كانوا ظالمين معتدين! فهذا هو الخطأ البيِّن، والخطب الفادح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت