فهرس الكتاب

الصفحة 18772 من 19127

العنوان: واقع مُتَأَزِّم بعيد عن القرآن

رقم المقالة: 1351

صاحب المقالة: د. محمد الروكي

بسم الله الرحمن الرحيم

إنَّ الأمة الإسلاميَّة اليوم - كما يَعْلم جميع من يعيشون هُمُومها - تعيش واقعًا متردِّيًا مُتَأزِّمًا خانقًا، تعيش وَضْعًا حضاريًّا مُخْتنقًا، وُضِعَ لها، وصُنِعَ لها صُنْعًا من قِبَل الطَّرف الآخر، هذا الوضع يَتَجَلَّى في مظاهر كثيرة:

1 -أولاً: ما نلحظه بشكل واضِح في ضعف انتماء أبنائها الحضاري للإسلام، وعلى عِدَّة مستويات:

• على مُسْتوى المرجعيَّة الإسلامية: حيث نرى فئات عريضة من أبناء هذه الأمة تَعْتَزُّ بمرجعيَّات أُخْرَى مع ضعف صِلَتِها بالمرجعيَّة الإسلاميَّة، وضعف اعتزازها بها، وتعميق الصِّلَة بها.

• على مُسْتَوى اللُّغة: حيث نلاحظ أنَّ هنالك ضَعْفًا خطيرًا في الاعتزاز باللُّغة العربية التي هي لغة الإسلام، واللغة التي جمعت تراثنا الإسلامي، وبها يمكن فقط أن نُعَبِّر بأن ذاتنا إسلامية، وأن نجلي مضاميننا الإسلامية، وحقيقتنا، وحضارتنا، وهُويَّتنا الإسلاميَّة، فلا سبيل إلى بَلْورة ذاتنا إلا عن طريق لغتنا.

• على مُسْتَوى العادات: فَقَدْ أصبح هناك ضَعْفٌ وخَلْخَلَة في انتماء الأُمَّة الحضاري إلى دائرة الإسلام من جهة عاداته وتقاليده التي تعكس فِكْرة الإسلام، وتعكس مضمون الإسلام وقيمه، فللأمَّة الإسلاميَّة مَوْروثٌ حضاريٌّ، وعادات وتقاليد، وأنماطٌ حياتيَّة عاشتها في فترات الإشراق، لكن نجد أن أبناء الأمة في واقعنا المعاصِر ليس لهم ارتباطٌ وثيقٌ بهذه العادات، ولا اعتزازَ لهم بالأساليب الحياتيَّة الأصيلة، والثقافة الإسلاميَّة البنَّاءَة التي ورثْنَاها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت