العنوان: الهم الجسدي في الأدب النسائي الحداثي
رقم المقالة: 1819
صاحب المقالة: د. صالحة رحوتي
مقدمة
الإسلام حرر الإنسان كله، وما عمل على تكريس الفصل المقيت بين مكوناته، إذ اعتبره مزيجا من حفنة من طين ومن نفخة علوية، فإن اعتنى ذلك المخلوق بالجزء الطيني فقط واحتفى به وبمتطلباته ارتكس وانغمس في الطين، وإن زاوج معه الاهتمام بالجزء الروحي أيضا، اعتلى وسما وانجذب من وهدة التردي والاندحار.
وإيثار الجسد بالاهتمام كله في أي مجال كان، سواء الأدبي أو غيره، مفسدة وتضييع لحق الإنسان في التمتع بإنسانية تكرمه وترفعه، فالحيوانات إن استجابت لنداء الجسد المجرد وانساقت مع دعواته فإنها المسيرة في ذلك، وهذا مكمن الفرق مع الإنسان، ذلك المميز بالعقل المُقَيِِّد للغرائز المُسيِّرِ لها وَفق ما يخدم حاجات روحه ونفسه ومجتمعه ووطنه، وكذا العالم كله الذي هو مكلف بحسن الاستخلاف فيه.
ونظرا لتغييب مثل هذه القناعات الداعية إلى عدم إفراد الجسد بالاهتمام - وكذا اعتباره، فقط، رافداً يجب التعامل معه بما يجب مما ورد في مبادئ الدين - نرى أن انحرافاتٍ شتى بدت واضحة المعالم في كل الميادين والمجالات..
ولم يُغمط المجال الإبداعي الأدبي حقه من هذه الظاهرة، إذ اجتاح الحديث عن الأجساد جُلَّ مضامين الإبداعات الأدبية بصفة عامة، وخاصة منها تلك التي نسجت خيوطها المبدعات من النساء.
فالجسد حاضر في كل منعطف، ومُحتفى به في كل ركن...ومُطالَب بتمتيعه بأقصى درجات الحريات في جل الأنساق من الكلمات...
إنها المعادلات التي أضحت ثابتة ومن قبيل المتفق عليها لديهن هن"المثقفات"الحداثيات النسوانيات، وهي كذلك المفاهيم الراسخة والتي أصبحت غير قابلة للتجاوز عندهن إلا تحت طائلة الوسم بالرجعية وبتكريس استحسان استعباد النساء...
• - البيت = السجن.
• - الزوج = تبلد الحس والبرود العاطفي.