العنوان: أحكام عشر ذي الحجَّة
رقم المقالة: 1771
صاحب المقالة: عبدالله بن راضي المعيدي الشمري
ملخص الخطبة
1-فضل الأيام العَشْر من ذي الحجَّة.
2-ما يُشرع في هذه الأيام من الأعمال.
3-صفة العمرة.
الخطبة الأولى
أما بعد:
أيها الناس، اتقوا الله تعالى، واعلموا أنكم في هذه الدنيا في دار ممرٍّ، وما زلتم في سفر، وأن إلى ربكم المستقر، وأنها تمرُّ بكم مواسم عظيمة تُضاعف فيها الحسنات وتكفَّر فيها السيئات. ومن هذه المواسم أيام عَشْر ذي الحجَّة التي دخلتموها بفضل ربِّكم ونعمته، وهذه الأيام من أعظم الأيام عند الله يا عباد الله، ولا يخفى فضلها وشرفها إلا على أهل الغفلة والإعراض، أيامٌ عظَّم الله فيها العمل وأجزل فيها الأجر، ولكن أكثر الناس لا يشكرون.
فهذه الأيام أيامٌ مباركةٌ شريفةٌ، قد نوَّه الله بها في كتابه الكريم؛ حيث قال سبحانه: {وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ} [الفجر: 1-2] ، والمراد باليالي العشر: عَشْرُ ذي الحجَّة، أقسم الله بها تعظيمًا لشأنها وتنبيها على فضلها.
ومما ورد في فضلها: ما أخرج البخاريُّ من حديث ابن عباس - رضيَ الله عنهما - عن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: (( ما من أيام العمل الصالح فيها أحبُّ إلى الله من هذه الأيام ) )؛ يعنى: العشر. قالوا: يا رسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: (( ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجلًا خرج بنفسه وماله، ثم لم يرجع من ذلك بشيءٍ ) ).
وهذه الأيام - يا عباد الله - يُشرَع فيها للمسلم أعمالٌ ينبغي أن يحافظ عليها، ومن هذه الأعمال:
أولًا: أداء الحجِّ والعمرة، وهو أفضل ما يعمل، ويدلُّ على فضله عدَّة أحاديث؛ منها قوله - صلَّى الله عليه وسلَّم: (( العمرة إلى العمرة كفارةٌ لما بينهما، والحج إلى الحج المبرور ليس له جزاءٌ إلا الجنة ) ).