فهرس الكتاب

الصفحة 508 من 19127

العنوان: أثر العوامل الإقتصادية في سقوط الدولة الأموية

رقم المقالة: 364

صاحب المقالة: د. سليمان بن ضفيدع الرحيلي

تألفت الدولة الأموية من عدة أقاليم عرفت بغناها، وقد ساهم فيه نصيبها الجيد من الأمطار، وكثرة أنهارها، وخصب أرضها، وتوسط موقعها، وخبرة أهلها الزراعية والتجارية، ويساعد على تحقيقه ويزيد فيه إذا ما استقر أمنها، وقلت ثوراتها وأمنت فتنتها وحسنت إدارتها ودق نظام جبايتها. ويظهر أن هناك تلازمًا بين العوامل البشرية والطبيعية في حياة الدول، فإذا اختلت العلاقة بين هذه العوامل - والخلل يأتي في الغالب من قبل العوامل البشرية - فإن حياة تلك الدول تؤذن بالخطر فيعتري استقامة حالها اعوجاج وأمنها خوف وثباتها تغير إلى أن يطول بقاءها الزوال ونجمها الأفول وتصبح ذكرًا بعد عين.

ودراسة أثر العوامل الإقتصادية في سقوط الدولة الأموية هنا ليست باعتبارها العامل الرئيسي في السقوط، بل ولا تتصدر عوامله أو تتبدل مكانها وإنما ساهمت فيه، وكانت من أسبابه في مرحلة النهاية، عندما اشتركت معها عوامل مختلفة، إلا أنها أيضًا لا يمكن أن تكون السبب المباشر الذي أنذر بالنهاية لأن غيرها تكون له الصدارة في مثل هذه الأحوال في تحديد سنوات سقوط الدول أو ميلاد قيامها، كالأسباب السياسية، ونشوب الحروب والنصر والهزيمة فيها، إلا أنها يكون لها أثر في الأرهاص له والمساعدة في تدعيم أسبابه الأخرى وتجيء هذه الدراسة لتتبع هذا الأثر ودراسته، مثلما عنيت دراسات كثيرة بتتبع الأسباب الأخرى وإبرازها. ذلك أن العوامل التي كانت تعمل عملها سرًا وتحدث أثرها بالتدريج نحو النهاية متعددة ومختلفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت