فهرس الكتاب

الصفحة 507 من 19127

وهذا الشاعر ضمنًا يهيب بأهل العلم والأدب أن يلقوا بالًا إلى اللغة العربية، وأن يحرصوا كل الحرص على تعلُّمها، والإفادة مما حوته، وهو يعود بجزيل النفع على كل مَنْ كان صاحب عبادة، وله بالعلم والشعر ولوع.

أما أشهر من نظم شعرًا بالعربية من الترك: فشاعرٌ من أهل القرن السادس عشر، سكن بغداد في عهد السلطان سليمان القانوني؛ فنُسب إليها، وعُرف بـ (فضولي البغدادي) ، وهو في رأينا (أمير الشعر التركي القديم) ، وكان ينظم وينثر بالتركية والفارسية والعربية.

وها هو ذا يقول في مقدمة ديوانه التركي إنه نظم الأراجيز بالعربية! كما يقول في مقدمة ديوانه الفارسي إنه أتحفَ فصحاء العرب بفنون شعره العربي!!

ويقول مؤلفٌ تركيٌّ قديمٌ؛ يسمى (صادقي) ، في كتاب له بعنوان"كُنْهُ الأخبار"، وقد جمع فيه تراجمَ الشعراء الترك: إن لـ (فضولي) ديوانًا بالعربية، يتألَّف من غزليات وقصائد، ولقد اطَّلع على قرابة ثلاثين ألف بيت كتبها (فضولي) بخطه.

ونحن نقع على أبيات متفرقة من الشعر العربي في دواوين وكتب له، وهو يتأسى بشعراء الترك والفرس الذين يوردون البيت والبيتين في كلامهم؛ لتأييد الغاية التي يسعون إلى بلوغها، واستخلاص المعنى من كلامهم، وهذا مثالٌ من شعر (فضولي) العربي:

نُسَبِّحُ مَنْ أَهْدى النُّفُوسَ إِلى المُنى وَقَدَّرَ أَشْكالَ الأُمُورِ وَحَلَّها

نُقَدِّسُ مَنْ لَوْلا إِعانَةُ فَضْلِهِ لَما عَلَّمَ آدَمَ الأَسْماءَ كُلَّها

وبعد هذين البيتين في التوحيد، يمدح فضولي خير البرية - صلى الله عليه وسلم - قائلًا:

أُثْنِي عَلى خَيْرِ الأَنامِ مُحمَّدٍ كَشَفَ الدُّجَى بِضِياءِ بَدْرِ جَمالِهِ

بِثَنائِه رُفِعَتْ مَدارِجُ قَدْرِنا خُصَّتْ تَحِيَّتُه عَلَيْهِ وَآلِهِ

وحسبنا بالنظر في هذا الشعر أن نوقنَ باقتران الإيمان بهذا الشعر العربي، الذي فاضت به قريحةُ شاعر تركي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت