العنوان: إشكالات مقرر الثقافة الإسلامية
رقم المقالة: 1033
صاحب المقالة: د. صالح بن عبدالله الفريح
في البناء والأداء
المقدمة:
المتأمل لواقع العالم اليوم من الناحية الثقافية والفكرية المتمثل في ظهور الكثير الكثير من الرؤى والأفكار في مختلف الاتجاهات وما يصاحب ذلك من تطورات سريعة ومتلاحقة في الجانب الإعلامي يعلم يقينًا أن العالم الإسلامي لن يصمد طويلًا أمام ذلك السيل الجارف في ظل واقعه الفكري وحراكه الثقافي البطيء للغاية الذي لا يواكب بحال تلك التطورات، لاسيما في مجال توظيف الإعلام ووسائله الحديثة في خدمة الأفكار والثقافة والسعي في نشرها بل وفرضها على بقية الأمم؛ إذ لا مقارنة بين انطلاقة العالم الغربي وسكون العالم الإسلامي وعدم فاعليته في حماية تراثه الثقافي والفكري فضلًا عن نشر ثقافته وأفكاره.
ما سبق من تشخيص للحال وبيان لخطورة الموقف يدفع كل غيور على أمته ودينه ومجتمعه إلى السعي فيما يحقق الحفاظ على هوية الأمة وكيانها الحقيقي والمتمثل في ثقافتها وفكرها، إذ لا شك أن الأمم إنما تحافظ على بقائها، وتعلوا مكانتها بين الأمم بحفاظها على ما لديها من مبادئ ومعتقدات تميّزها عن غيرها من أمم الأرض، تلك المبادئ والمعتقدات التي تنطلق من قيمها وثوابتها، وليس المراد من هذا الانفصال عن بقية البشر أو الدعوة إلى ذلك إذ لا تعارض بين الحفاظ على مكتسباتنا الثقافية والفكرية المنطلقة من ثوابتنا وبين تعاطينا مع بقية البشر من خلال الاستفادة من مكتسباتهم الفكرية والثقافية التي لا تتعارض مع ثوابتنا الفكرية.