فهرس الكتاب

الصفحة 6477 من 19127

العنوان: العصفورة وشجرة التوت

رقم المقالة: 503

صاحب المقالة: بدر بن محمد عيد الحسين

على مَقربة من غدير الماء العَذب الذي يَجري وسط الرَّبوة المكسوَّة ببساطٍ من العُشب الأخضر الزّاهي .. نمت شجرةُ التُّوت الجميلةُ وراحت تكبُر وتكبُر، ويمتدُّ ظلُّها الرَّطيب يوماً إثر يوم...

ومع قُدوم فصل الرَّبيع تفتَّحت الزهورُ الحمرُ والصُّفر تُزيِّنُ المَرجَ الأخضرَ النَّضير الذي بدا كثياب الفتيات يومَ العيد...هناك بين صدى خريرِ الماء وابتسامات الأطفال وعبير الزُّهور قرَّرت العصفورةُ البِكر أن تضَعَ بيوضها الأولى في أحضان شجرة التُّوت الوادِعة...

أمضت العُصفورةُ وقتاً طويلاً في بناءِ بيتِ الأمومة..لقد بَنَته من العيدان الطريَّة واللُّبَد الناعم ...وفرشتهُ بالقُطن الأبيض النَّاصع، وراحت تنسُج القُطنَ بمنقارها الحالم لتجعلَ من فِناء العش فراشاً وَثيراً يؤمِّن الدِّفء والراحة للضُّيوف الأعزَّاء القادمين.... لقد ملأت العُش بحبَّات القَمح والعَدس وكلِّ ما يحتاج إليه أبناؤها..

يا لها من أوقاتٍ سعيدة وماتعة في حياةِ العصفورة التي تسبَحُ في الفضاء فرحةً تَزُفُّ البشارةَ بحَملها الغالي لأسراب الحمام وجُموع البلابل والعصافير ...

لقد مرَّت الأيامُ بطيئةً عليها، وبدأت حركتُها تتثاقلُ شيئاً فشيئاً حتى وضَعت بيضتَين صغيرتَين كانتا في عينها أجملَ من الدُّرر، وأكثرَ بريقاً من النجوم، وأغلى من كُلِّ شيء في حياتها...

لم تعُد راغبةً في فراق العُشِّ الذي امتلأ بالمحبَّة والأُنس والسَّعادة.. وكانت كلَّما غادرته لتشربَ من الغَدير تحلُم بأن تعودَ وقد خرجَ الفرخان من البيضتين.

راحت تُكثر من التَّغريد وكأنها تستعجل فرخَيها بالخروج....

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت