فهرس الكتاب

الصفحة 6478 من 19127

يا له من صباحٍ جميل.. الشمسُ تبتسمُ لزقزقة الفَرخَين الصَّغيرين..والبلابل تبعثُ تغريدَها في الأفق السَّعيد.... والنسائمُ هدَّأت من حركتها وراحت تُفيض العطرَ والنَّدى من ذَرَّاتها الوادعة..

حقَّقت العُصفورةُ أغلى أمنيَّاتها..ومكَثت أُسبوعاً كاملاً تُطعم فَرخَيها مما جَنته..

لكنَّها قرَّرت مع بُزوغ فجر اليوم التالي أن تجوبَ الفضاء بَحثاً عن طعام طازج ...

كانت رحلةً سعيدة.. ولكنَّ الشَّوق الذي يشدُّ العُصفورة إلى الفَرخَين كان أكبرَ من أن تستمتعَ برحلتها في الفضاء الرَّحب بين الغُيوم البِيض والبلابل الملوَّنة..

ملأت مِنقارَها بالحبوب ويمَّمت وجهها صَوبَ البيت الدافئ ..وعندما أصبحت على مَقرُبة منه فوجئت باندفاع سحائبَ من الدُّخان الكثيف تتخلَّل أغصان الشَّجرة...

ساوَرَها الخوفُ والقلق ..جدَّت بالطَّيران ..أسرعت وأسرعت فسقطت حبوبُ القمح من فَمِها ....يا إلهي إنَّهم مجموعة من الشُّبَّان يُشعلون النَّار ويتمتَّعون بالشيِّ...اقتحمت الأمُّ الحنون أغصانَ الشَّجرة فوجدت فرخَيها مختنقَين في العُشِّ ...حَملتهُما وأنزلتهما إلى الأرض على مَقرُبة من الشَّجرة..وراحت تتأمَّلهُن وتبعث تغريدَها حُزناً وألماً ملأ الأفقَ حُرقة وحسرة....

لقد بكتهُما طَويلاً و...

نَهض الشبَّان من فَورهم مُتأثّرين يتأمَّلون هذا المشهدَ الحزين..وقَفوا للحظات، وقال أحدُهم: لقد ارتكَبنا خطأً كبيراً عندما أشعَلنا النَّار تحت الشَّجرة ..لقد تسبَّبنا في مَوت هَذَين الفَرخَين..ومأساة هذه الأمِّ....إنها غَلطةٌ كبيرة.. لن نكرِّرَها ..

ذَرَفَت العُصفورةُ دموعَ الألم والحُرقة بعد أن تبدَّدت آمالهُا وأمانيها فوق شجرة التُّوت وراحت تبحثُ عن مكانٍ أكثر أمناً..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت