العنوان: الاستبداد الديني - أو كشف اللثام: عن المدونة البابوية للمحظور من الفكر والكلام
رقم المقالة: 1667
صاحب المقالة: د. محمد بريش
الاستبداد الديني
أو كشف اللثام: عن المدونة البابوية للمحظور من الفكر والكلام
حفريات معرفية في: أصول الفكر المسيحي المعاصر
بسم الله الرحمن الرحيم
يثير عنوان هذا البحث مجموعة أسئلة تتبادر للذهن تلقائيا:
• هل هناك شيء اسمه"الاستبداد الديني"؟
• أليس هذا المصطلح مشوه التركيب؟
• وهل في الدين أصلا استبداد؟
• وهل يوجد سواء في تاريخنا أو عصرنا شخصيات أو هيئات دينية مستبدة؟
• وهل يزعم أحد ممن يوثق به بوجود فقه مستبد؟ ...
أسئلة لاشك آخذة بلب القارئ لعنوان البحث لأول وهلة، ودافعة إياه للعمق في التساؤل رغبة في معرفة ما هو هذا اللون من الاستبداد، ومن هي الجهة المستبدة بالدين؟ وهل يجرأ اليوم باحث على أن ينعت"المؤسسة الدينية"أو"رجل الدين"بالاستبداد مستندا إلى دلائل وقرائن موضوعية؟
أسئلة لا ريب أنها تتفاعل في ذهن القارئ، وتتوالد بكثرة، دون أن يجد لسد عطشها عبر صفحات البحث سبيلا، خاصة إذا كان شغوفا بالأجوبة النهائية، والآراء الفاصلة في الموقف الفكري والسياسي، رغم أن الموضوع وهو في طور البحث لا ينبغي أن يخرج عن إطاره العلمي، وأن تظل كل نتائجه نسبية حسب رؤية المجتمعات - وما فيها من المؤسسات والهيئات والجمعيات - للحياة والمجتمع تاريخا وواقعا ومآلا.
والغريب أنه مهما بلغت حدة التساؤل، وارتفعت درجة التفاعل مع المصطلح المركب قبولا أو اعتراضا، فالكل مجمع على أن مجرد وجود أضعف نسبة للاستبداد بالأسرة أو المؤسسة أو المجتمع يعتبر مخالفة صريحة لتعاليم وأحكام الدين، ليس فقط في الإسلام، بل في معظم ما نعرفه من الأديان؛ والكل موافق على أن الاستبداد لا ينتج إلا عن تعطيل للدين جزئيا أو كليا في الحياة والمجتمع.