فهرس الكتاب

الصفحة 4535 من 19127

العنوان: الحج.. وفصاحة الأعراب

رقم المقالة: 1798

صاحب المقالة: خاص: الألوكة

اجتمع البيان والفصاحة والبلاغة لدى الأعراب قديماً..

فكانت الصحراء بحرَهم الزخّار الذي يستخرجون منه دُرر الفصحى!

وبحثَ الرواة عنهم بحثاً، ودوّن المهتمّون كلام العابرين منهم.. فروَوا لنا ما تفخر به مكتبتنا الأدبية التراثية مما يدهشنا ويفيدنا كلما قرأناه..

أقوال موجَزة، وطُرف عابرة، وأخبارٌ نادرة، ودقائق في اللغة والأدب، وإيمانٌ بالله واعتزاز بدينهِ عجيب!

مِن الكِتاب القيّم (جمهرة خطب العرب) لجامِعه (أحمد زكي صفوت) ، نعيش موسم الحج مع بعض هؤلاء الأعراب البلغاء:

• في عرفات:

سمع أعرابي بعرفات عشية عرفة وهو يقول:

اللهم إن هذه عشية من عشايا محبتك وأحد أيام زلفتك، يأمل فيها من لجأ إليك من خلقك أن لا يشرك بك شيئاً، بكل لسان فيها يدعى، ولكلِّ خير فيها يُرجى، أتتك العُصاة من البلد السحيق، ودعتك العناة من شعب المضيق؛ رجاءَ مالا خلف له من وعدك ولا انقطاع له من جزيل عطائك، أبدتْ لك وجوهَها المصونة صابرةً على وهج السمائم وبرد الليالي، ترجو بذلك رضوانك يا غفار، يا مستزاداً من نعمه ومستعاذاً من نقمه ارحم صوتَ حزينٍ دعاك بزفير وشهيق.

ثم بسط كِلتا يديه إلى السماء وقال: اللهم إن كنتُ بسطت يدي إليك داعياً فطالما كفيتني ساهياً بنعمتك التي تظاهرت علي عند الغفلة، فلا أبأس بها عند التوبة، لا تقطع رجائي منك لما قدمت من اقتراف آثامك...

• وقال سفيان بن عيينة سمعت أعرابيا يقول عشية عرفة:

اللهم لا تحرمني خيرَ ما عندكَ لشرِّ ما عندي، وإن لم تتقبل تعبي ونصبي فلا تحرمني أجر المُصاب على مصيبته.

• عند الكعبة:

قال ورأيت أعرابيًّا متعلقاً بأستار الكعبة، رافعًا يديه إلى السماء وهو يقول:

ربِّ، أتراك معذبُنا وتوحيدُك في قلوبنا؟ وما إخالك تفعل.. ولئن فعلت لتجمعنّا مع قوم طالما أبغضناهم لك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت