العنوان: الحسبة والمحتسبون (1)
رقم المقالة: 444
صاحب المقالة: الشيخ إبراهيم الحقيل
احتساب الأنبياء عليهم السلام
الحمد لله العليم الخبير؛ أمر بالإصلاح وأثنى على المصلحين، ونهى عن الفساد وذم المفسدين، نحمده على نعمه وإحسانه، ونشكره على فضله وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له؛أرسل الرسل مبشرين بدينه سبحانه وبرحمته وثوابه، ومنذرين عن مخالفة أمره، والوقوع في نهيه، ومحذرين من شدة انتقامه، وأليم عقابه {رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل} وأشهد أن محمدا عبده ورسوله؛ أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره الكافرون، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداهم إلى يوم الدين.
أما بعد: فأوصيكم - أيها الناس - ونفسي بتقوى الله تعالى؛ فاتقوه حق التقوى، واستمسكوا بالعروة الوثقى؛ فتلك وصية الرسل عليهم السلام إليكم {ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون} .
أيها الناس: لما خلق الله تعالى البشر قسمهم إلى فريقين: فريق في الجنة وفريق في السعير {هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن} ولا وجود لفريق آخر غير هذين الفريقين.
وفريق الجنة هم الأنبياء وأتباعهم المؤمنون، وفريق السعير هم الشيطان وأتباعه الكافرون، وفريق الجنة يسعى في الأرض بالصلاح والإصلاح، وفريق السعير يسعى فيها بالفساد والإفساد؛ ولذا كان أكثر الناس صلاحا وإصلاحا الرسل عليهم السلام؛ لأنهم أفنوا أعمارهم في السعي بالصلاح، ومقاومة الفساد, وقد قال الله تعالى عن الصالحين من آل إبراهيم عليه السلام {وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا} وقال شعيب وهو يحتسب على قومه {إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت} .