فهرس الكتاب

الصفحة 15947 من 19127

العنوان: كيف نستقبل رمضان؟

رقم المقالة: 1266

صاحب المقالة: الشيخ عائض بن عبدالله القرني

أيها النَّاس:

أظلَّكم شهرٌ كريمٌ، وضَيْفٌ عظيمٌ.

لِنَعِشْ هذه اللحظات مع رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - وكيف استقبل الشَّهر العظيم، وكيف احتفى بالضَّيْف الكريم؛ فإنه المعصوم - بأبي هو وأمِّي - الذي على أقواله تُقَاسُ الأقوال، وعلى أعماله توزَنُ الأعمال، وعلى أحواله تصحَّح الأحوال.

{لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً} [الأحزاب: 21] .

فلا إله إلا الله، ما أربح من اتَّبعه، واقتدى بسنَّته، واهتدى بسيرته .. ولا إله إلا الله، ماأعظم خسارة من تلفَّظ أقواله، ولم يتَّبعه على منواله، ولم يقتد بأحواله - عليه الصَّلاة والسَّلام.

في الحديث: أن الرَّسول - صلَّى الله عليه وسلَّم - كان إذا رأى هلال رمضان قال: (( اللَّهم أَهِلَّهُ علينا باليُمْن والإيمان، والسَّلامة والسَّلام، هلالُ خيرٍ ورشدٍ، ربِّي وربُّكَ الله ) )؛ حديثٌ صحيحٌ.

وما أحسنَ نبضات التَّوْحيد، وما أحسنَ لمساتِ العقيدة في استقبال الشهر، يوم يقول للهلال في السماء: (( ربِّي وربُّكَ الله ) )! وكان المشركون يعبدونه من دون الله، كأنَّه يقول له: يا هلال، أنت مخلوقٌ كما أنا مخلوقٌ، وربِّي وربُّكَ الله يا هلال؛ فأنت لا تملك ضرًّا ولا نفعًا، ولا موتًا ولا حياةً ولا نشورًا، ولا رزقًا ولاتدبيرًا، ولقد اخطأ خطأً عظيمًا، وغلط غلطًا بيِّنًا - مَنْ عَبَدَكَ من دون الله؛ فربِّي وربُّكَ الله. ثم يستهلُّ الشَّهر.

ورمضان فرصةٌ ثمينةٌ لا تعوَّض، ولحظةٌ من اللحظات الذهبيَّة في حياة المسلم، يُعْتِقُ الله كل ليلةٍ مائة ألفٍ ممَّن استوجبوا النار، فإذا كان آخر ليلةٍ؛ أعْتَقَ الله بقدر ما أعْتَقَ في تلك الليالي جميعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت