العنوان: شرح كتاب الصيام من الشرح الممتع على"زاد المستنقع" (1)
رقم المقالة: 1303
صاحب المقالة: سماحة الشيخ محمد بن صالح العثيمين
كِتَابُ الصِّيَامِ
قوله:"كتاب الصيام"سبق لنا أن الفقهاء - رحمهم الله - يسمون بالكتاب، والباب، والفصل.
فالكتاب للجنس، والباب للنوع، والفصل لمفردات المسائل.
فمثلاً كتاب الطهارة جنس، أنواعه: باب المياه، باب الآنية، باب الوضوء، باب الغسل، باب التيمم، باب الحيض وغيرها.
فكتاب الصيام هذا جنس؛ لأن ما سبقه في الصلاة والزكاة وهذا هو الصيام.
ورتب العلماء - رحمهم الله - الفقه في باب العبادات على حسب حديث جبريل - عليه السلام [1] - وحديث عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - في بعض ألفاظه [2] فقدموا الصلاة، ثم الزكاة، ثم الصيام، ثم الحج.
وقدمت الطهارة قبل الصلاة لأنها شرط، وهي مفتاح الصلاة فقدموها على الصلاة، وإلا لأدرجوها ضمن شروط الصلاة، أي: في أثناء كتاب الصلاة، لكن لما رأوا أنها مفتاحها، وأن الكلام عليها كثير قدموها على كتاب الصلاة.
الصيام في اللغة مصدر صام يصوم، ومعناه أمسك، ومنه قوله تعالى: {فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَن صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا} [مريم:19] فقوله: {صَوْمًا} أي: إمساكًا عن الكلام، بدليل قوله: {فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا} أي: إذا رأيت أحدًا فقولي: {إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَن صَوْمًا} يعني إمساكًا عن الكلام {فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا} .
ومنه قولهم: صامت عليه الأرض، إذا أمسكته وأخفته.
وأما في الشرع فهو التعبد لله سبحانه وتعالى بالإمساك عن الأكل والشرب، وسائر المفطرات، من طلوع الفجر إلى غروب الشمس.