فهرس الكتاب

الصفحة 15976 من 19127

العنوان:"كيف نقرأ"!

رقم المقالة: 834

صاحب المقالة: إبراهيم العسعس

في إحدى القرى...

طرَق"ساعي البريد"الباب، خرج الأبُ، فسلَّمهُ الساعي رسالةً، وقال: إنَّها لابنتك!

لم يكن الأب يعرف القراءة، وأخذت الهواجس والوساوس تنتابه؛ ممن الرسالة؟ وما مضمونها؟ وهل البنت...؟!

خرج مسرعاً إلى الطريق لعلَّه يجد من يقرأ له الرسالة لتطمئنَّ نفسُه، وجد معلمةَ المدرسة في الطريق، فقال:"هذا هو المطلوب!"سأل الأبُ:"أتقرئين لي هذه الرسالة التي وصلت لابنتي؟"أجابت المعلمةُ:"بالطبع!"فضَّت الرسالةَ، وبدأت بالقراءة... قرأت له رسالةَ غزل موجهةً لابنته من أحدهم!!

حمل الأبُ الرسالة، ومضى غاضباً، في الطريق لقي ابنَ صاحبِ البيت الذي يسكن فيه، فطلب منه أن يقرأ له الرسالة، يريد أن يتأكد! فقرأ الشاب، فإذا هي رجاءٌ من صاحب البيت للبنت أن تُذكِّر أباها بضرورة دفع أجرة البيت المُتراكمة عليه، عارضاً لها سوءَ الأحوال، وضيقَ ذات اليد!!

صاح الأبُ:"ما هذا؟! أصبح عندنا قراءتان لرسالةٍ واحدة! فما هي حقيقة الرسالة؟! لا بدُّ من ثالث ليُبيِّنَ لي ما في الرسالة".

فإذا بأحد الشباب ينتظرُ فرصتَه للعمل أو السفر، أعطاهُ الرسالة بعد أن شرحَ له الحال، قرأ الشاب، فتحدَّث عن صعوبة العيش في القرية، وقِلِّة فُرص العمل، وأنَّ من يُهاجر يجد فرصته في بلاد (الخواجات) !

شدَّ الرجل شعرَ رأسه، وصرخ:"ولكن، أين هي الحقيقة؟!"فلم يسمع إلاَّ صدى صوته، مع ضحكات من حوله من قُرَّاء الرسالة!!

لقد رأى كلٌّ منهم في الرسالة ما يُحبُّ أن يرى، وما في نفسه؛ لا ما هو موجود فيها فعلاً! لقد انعكست آمالُ كلٍّ منهم، ورغباته، وطبائعه على الرسالة، فلم يعُد يرى غيرها! وهكذا ضاعت الحقيقة بين هذه الآمال والرغبات والطبائع!!

الحقيقة الضائعة!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت