العنوان: الرِّفقُ والأناةُ
رقم المقالة: 981
صاحب المقالة: د. محمد بن لطفي الصباغ
ما أحْوَجنا إلى الاتِّصاف بالرِّفق في حياتنا كلِّها؛ في نطاق الأسرة، وفي نطاق المدرسة والجامعة، وفي نطاق دوائر الدولة، وفي نطاق المجمتع كلِّه؛ ذلك لأن العصر الذي نعيش فيه عصرٌ كثُرتْ فيه الفتن، وكثُر فيه القتلُ، وتكالَبَ النَّاسُ بعضُهم على بعضٍ؛ فالقويُّ يعتدي على الضعيف, سواءٌ كان القويُّ دولةً أو كان فرداً من النَّاس، والغنيُّ يستغلُّ الفقيرَ... وهكذا.
إنَّ اتِّصافنا بالرِّفْق يَحُلُّ كثيراً من مشكلاتنا، ويَقضِي على الخصومات التي تَنْخَرُ في كِياننا الاجتماعي.
وقد قيل: ما أحسنَ الإيمانَ يَزينُه العلمُ، وما أحسنَ العلمَ يَزينُه العملُ، وما أحسنَ العملَ يَزينُه الرِّفقُ.
وقيل أيضاً: إن النَّاس لا يعطونكَ بالشدَّة شيئاً إلا أعطَوْكَ باللِّين ما هو أفضلُ منه.
واللِّين يَجْلِب المودَّةَ، ويُعِينُ على استجابة المدعوِّ للداعي، والعنفُ يَجْلِب العداوةَ، ويُنفِّر النَّاسَ من دعوة الخير، ولا يحقِّق لصاحبه كلَّ ما يريد، هذا مع ما قد يسبِّب له من أمراضٍ بسبب الانفعال الذي يرافق العنف.
وما أروعَ الكلمةَ الموجزة البليغة التي قالها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في هذا الموضوع: (( إن الرِّفق لا يكون في شيءٍ إلا زانَهُ، ولا يُنزَع من شيءٍ إلا شانَهُ ) )؛ رواه مسلمٌ برقم (2594) ، عن عائشة - رضي الله عنها.
عن جَرير بن عبدالله رضي الله عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( مَنْ يُحرَمِ الرِّفقَ، يُحرَمِ الخيرَ كلَّه ) )؛ رواه مسلم برقم (2592) , وأبو داود برقم (4809) .