فهرس الكتاب

الصفحة 5222 من 19127

إن الرِّفق مرتبطٌ بحُسْن الخُلُق؛ فمن كان على خُلُقٍ كريمٍ، كان مُتَّصِفاً بالرِّفق واللِّين والأناة، ومرتبطٌ بسلامة الصَّدر وسَعَته، وهما من مكارم الأخلاق، والمُتَحَلِّي بهما يعيش سعيداً، ولا يَحقِد على أحد, ولا يُبغِض من يعاشِر من النَّاس, ولا يَغضَب على أحد, أما العنف فهو مرتبطٌ بسوء الخُلُق، وضيق الصَّدر، ومن هنا كان سيِّئ الخُلُق عنيفاً إذا مَلك القوَّة أو مَلك البيان.

وتدفعُ إلى العنف نفسٌ انفعاليَّةٌ متسلِّطةٌ، تسيطر على صاحبها، وتَسُدُّ عليه سُبُل التفكير.

ومن صفات الله التي أثبتها له رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - الرِّفقُ؛ كما جاء في حديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إنَّ الله رفيقٌ يُحِبُّ الرِّفق في الأمر كلِّه ) )؛ رواه البخاري برقم (6024) , ومسلم برقم (2065) . وفي روايةٍ لمسلم: (( إنَّ الله يُحِبُّ الرِّفق، ويعطي على الرِّفق ما لا يعطي على العُنفِ، وما لا يعطي على سواه ) ).

إننا لَنشاهدُ هذا في الحياة؛ نشاهد أن الإنسان الرَّفيق يَحُوز كثيراً من الخير، ويَصِل غالباً إلى مراده، كما نشاهد أنَّ الذي يُعامِل الآخرين بالعُنْف والفَظاظة مكروهٌ غيرُ مُوَفَّق؛ قال الله تعالى: {وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ} [فُصِّلَتْ: 34 -35] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت