فهرس الكتاب

الصفحة 5223 من 19127

إنَّ على الداعية إلى الله أن يتَّصِف بالرِّفْق واللِّين في مخاطبته مَنْ يدعوهم؛ فقد أمر الله تبارك وتعالى موسى وهارون عليهما السلام - وهما من أنبياء الله ورسُله - أن يذهبا إلى فِرْعَوْنَ الذي كان من المفسِدين، ومن الطُّغاة المُلْحِدين - فيقولا له القول اللَّيّن؛ لعله يتذكَّر ويكون من المؤمنين؛ قال تعالى: {اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى * فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى} [طه: 43-44] .

كذلك كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في دعوته قومَه الرَّؤوفَ الرحيمَ؛ قال الله تعالى: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيم} [التوبة: 128] .

ووصفه ربُّه تبارك وتعالى بالحِلْم واللِّين واللُّطف, وأمَرَهُ بالعفو عن المسيء, والاستغفار له؛ فقال: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} [آل عمران: 159] .

وهو صلوات الله وسلامه عليه الأُسْوَةُ الحسنة: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} [الأحزاب: 21] .

فقد كان صلى الله عليه وسلم يَحُضُّ على الرِّفْق، ويحذِّر من العنف، ويأمر بمُخَالَقَة النَّاس بالخُلُق الحَسَن، وأن يُسارِعَ مَنْ أساء إلى الإحسان؛ فقال: (( اتَّقِ اللهَ حيثُما كنتَ، وأَتْبِعِ السَّيئةَ الحسنةَ تَمْحُهَا، وخالِقِ النَّاس بِخُلُقٍ حَسَنٍ ) )؛ رواه التِّرْمِذِيُّ برقم (1987) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت