العنوان: صور الوفاء في ديوان: (ويورق الخريف) لعيسى جرابا
رقم المقالة: 816
صاحب المقالة: محمد شلال الحناحنة
قراءات في الأدب السعودي المعاصر
صور الوفاء في ديوان: (ويورق الخريف)
للشاعر عيسى بن علي جرابا
يعدُّ الشاعر عيسى بن علي جرابا من أكثر الشعراء السعوديين الشباب ثراءً، فهو يكتب بوجدانية دافئة عميقة، محلِّقًا في آفاق إنسانية رحبة، وقد أصدر ثلاثة دواوين شعرية هي: (لا تقولي وداعًا) ، وديوان: (وطني والفجر الباسم) ، وديوانه الأخير: (ويورق الخريف) الصادر عن مكتبة العبيكان بالرياض عام 1425هـ، وجاء في مئة وثلاثين صفحة من القطع المتوسط، وضمَّ ثلاثاً وثلاثين قصيدة من الشعر الأصيل.
أنى يورقُ الخريف؟!
يُسلمنا - بدايةً - ديوان: (ويورق الخريف) إلى مفارقة موجِعة، فالخريف رمزٌ لتساقط أوراق الأشجار، رمزٌ للانكفاء والعُزلة والجدب، فأنى يورق؟! إن الاستعارة التعبيرية تتشكَّل لدى شاعرنا عيسى الجرابا من قلب حيٍّ، ونفس سامية أبية، وروح متفائلة، فيغدو الخريف هنا مورقًا مزهرًا بشذى رؤاه لا يابسًا مُجدبًا!
أمّا صور الوفاء في هذا الديوان فمتنوعةٌ متعددة، ففي قصيدته: (الراحل الحبيب) يرثي أباه في أبيات تقطر حزنًا وألَمًا بكل عفوية وصدق:
أبي رحَلتَ وفي عينيَّ أسئلةٌ حَيرى وبين ضُلوعي أُشعِلَتْ حُرَقُ
أبي رحَلتَ زكيَّ النفسِ مُتَّشحًا ثَوبًا يُزيِّنه الإحسانُ والخُلُقُ
أَهفُو إليكَ فُؤادًا فاضَ مَرحَمَةً على بَنيهِ ووَجهًا باتَ يأتَلِقُ
وقامةً في ثَباتٍ للعُلا سَمَقَتْ وحِكمَةً لم يَشِنْها في الوَرى نَزَقُ
أبي رحَلتَ وقد خلَّفتَ مُنتظرًا ما جاوزَ العَشرَ يَطوي جِسمَهُ الرَّهَقُ
أرجو منَ اللهِ أنْ ألقاكَ يا أبَتي في جنَّةٍ قد أُعِدَّتْ للأُلى صَدَقُوا