فهرس الكتاب

الصفحة 2963 من 19127

العنوان: الإفادة من عبر الماضي.. مقومات نجاح الدعاة

رقم المقالة: 2024

صاحب المقالة: محمد يوسف الجاهوش

لكي يضمن الداعيةُ نجاحاً وتفوقاً في الدعوة، لابد أن يكون ملمًّا بوسائل التربية والتوجيه، والعوامل المؤثرة في نفوس المخاطبين وقلوبهم.

إذ إن المعرفة تجعله يحيا واقعَ الناس ومعاناتَهم، فيبصر -عن قرب- همومَهم واهتماماتِهم، ويستطيع تقدير تصرفاتهم ورغباتهم، وتوجيهها -من ثمة- الوجهةَ السليمة الصحيحة، كما يفعل الطبيب الحاذق، إذ يحرص على الإحاطة بأبعاد الداء وأسبابه، وكل ما يتعلق به، فإذا ما تم له ذلك كان وصفُ العلاج يسيراً، وتأثيره أكيداً.

ولقد كان لسلفنا الصالح -رضي الله عنهم- القِدْحُ المعلَّى، والنصيب الأوفر في فقه النفوس، وتشخيص عللها وأمراضها، ووصف العلاج الناجع لها، مهما تعددت وتنوعت، يعرف ذلك من عايش سيرتهم، وأدرك كيف تعاملوا مع الحياة، وماذا قدموا لأهلها.

ومن الشواهد على ذلك: ما يحكيه لنا علم من أعلام السابقين الأولين، سابع سبعة من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، إنه عتبة بن غزوان -رضي الله عنه-.

روى الإمام مسلم في صحيحه: أن عتبة بن غزوان خطب الناس، فكان مما قال: أما بعد، فإن الدنيا قد آذنت بصَُرْم، وقد ولّت حَذَّاء [1] ، ولم يبق منها إلا صُبابة كصبابة الإناء يتصابُّها صاحبُها، وإنكم منتقلون منها إلى دار لا زوال لها، فانتقلوا بخير ما بحضرتكم، فإنه ذُكِرَ لنا أن الحجر يلقى من شفير جهنم فيهوي فيها سبعين خريفاً، ما يدرك لها قعراً!

والله لتُمْلأنَّه! أفعجبتم؟ والله لقد ذكر لنا أن ما بين مصراعي الجنة مسيرة أربعين عاماً، وليأتين عليه يوم كظيظ من الزحام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت