العنوان: مسرحيّة (البحث عن معتصم)
رقم المقالة: 1625
صاحب المقالة: حضارة الكلمة
أحد عشر مشهدًا مسرحيًّا، ضمَّتها مجموعة"السقوط"للأستاذ محمد علي البدوي، وهو أحد الكتَّاب الذين حملوا همَّ أُمَّتِهم الإسلامية؛ فبرز ذلك في إبداعهم ... ونقرأ في مسرحيّته:
البحث عن معتصم
المنظر: مغارةٌ كبيرةٌ في مدخل كهف مظلم.
المشهد: يدخل قائد القافلة البشرية الصغيرة، والمكونة من مجموعة من النساء والأطفال والشيوخ وسط أصوات متقطِّعة من دويِّ المدافع وطلقات الرصاص وأزيز الطائرات .. يتوقف أمام فُوَّهَة المغارة المظلمة.
القائد (يشير إلى قافلته) : هنا .. توقفوا .. سنَبِيت الليلة هنا. (يتجوَّل داخل المغارة) تبدو المغارة خالية تمامًا .. تبدو هكذا.
(فجأة تضاء الإنارة)
المشهد: مجموعة من النساء والأطفال والشيوخ وقد تحلَّقوا داخل المغارة، وأخذوا في البكاء والعَوِيل، وقد ظهر في خلفية المسرح مناظر مروِّعة لمآسي المسلمين، وقد كُتب عليها بلون الدماء:"وا إسلاماه".
القائد (وقد أخذته الدَّهشة) : مسلمون؟
(صمتٌ يلفُّ المكان)
القائد (صارخًا فيهم) : أجيبوا .. هل أنتم مسلمون؟ ... هل أنتم مسلمون؟
(يخرج إليه شيخ عجوز .. ويقف قُبالة الجمهور)
الشيخ: ومَنِ القوم إلا هم؟!
القائد: ومن أين جئتم؟
الشيخ (وهو يشير إلى مجموعته) : من كل بقاع الأرض .. من البوسنة .. وكوسوفا .. والصومال .. وكشمير .. وأفغانستان .. والصين .. والفلبين .. والشيشان .. حتى من بلاد الإسلام.
القائد (وقد أطرق إلى الأرض) : إذن .. هي الحروب والمجاعة.
الشيخ (في حدَّة) : ليستِ الحُرُوبُ وَحْدَها التي صَنَعَتْ مأساتنا.
القائد: ماذا تعني؟
الشيخ: إخواننا .. خذلونا .. أسلمونا للأعداء .. لاذوا بالصمت وهم يشاهدون مأساتنا، لم يتحرَّكوا من أجلنا.
القائد: و .. ولكنهم يساعدوننا، يقدمون لنا الطعام .. والكساء!