فهرس الكتاب

الصفحة 8071 من 19127

العنوان: المنهج النبوي في بناء الأخلاق

رقم المقالة: 588

صاحب المقالة: مروان محمد أبو بكر

إنَّ وضوح الغايات والأهداف من أقوى عوامل النجاح؛ بل كل مشروع - من أيِّ ضرب كان - لابد له من أهداف ومرام، ولا يُتصور مشروع بغير ذلك، وبقدر وضوح الأهداف تتضح الوسائل، التي تفضي بمن أحسن استعمالها إلى النجاح.

وقد اتسم منهج النبي - صلى الله عليه وسلم - بوضوح الغايات وشرف الوسائل؛ كما أخبر الله - تعالى - عن ذلك بقوله: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [يوسف: 108] .

قال الطبري - رحمه الله:"فهو على بصيرة مما هو عليه ويقين بتنوير الحق في قلبه، فهو لذلك لأمر الله متبع، وعما نهاه عنه منته" [1] .

وقال ابن كثير:"أي على بصيرة فيما أدعو إليه" [2] .

وقد حدد النبي - صلى الله عليه وسلم - غاية دعوته بوضوح تام وبيان موجز؛ فقال: (( إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق ) ) [3] . قال ابن عبدالبر معلقاً على هذا الحديث:"ويدخل في هذا المعنى الصلاح والخير كله، والدين، والفضل، والمروءة، والإحسان، والعدل. فبذلك بُعث ليتممه - صلى الله عليه وسلم" [4] .

وقوم النبي - صلى الله عليه وسلم - كانوا على جانب من الأخلاق الفاضلة؛ من نجدة، وشجاعة، وكرم، وإباء ضيم .. وغير ذلك؛ ولكنَّ هذه الأخلاق كانت ناقصةً، أو مشوبةً بما يكدرها ويذهب رونقها من الأخلاق الذميمة، فبُعث النبي - صلى الله عليه وسلم - ليُتم ما نقص منها، ويقوم ما اعوجَّ؛ كما نقل السيوطي عن الباجي قوله:"كانت العرب أحسن الناس أخلاقاً بما بقي عندهم من شريعة إبراهيم، وكانوا ضلُّوا بالكفر عن كثير منها، فبُعث - صلى الله عليه وسلم - ليتمِّم محاسن الأخلاق؛ ببيان ما ضلُّوا عنه، وبما خُصَّ به في شريعته" [5] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت