العنوان: الأطفالُ.. ملاحظةٌ دقيقةٌ.. وإعجابٌ عمليٌّ!!
رقم المقالة: 918
صاحب المقالة: إبراهيم الأزرق
جَمعَ مجلسُ المنزل أفرادَ العائلة في ساعةِ ودٍ ووئام..
الأبُ: هل جاء أحدٌ اليوم؟
حنان: نعم يا أبي! جاء العمُّ عبدُ الجبار.
الأب: ومن الذي ضَيَّفَه؟
حنان: أخي الصغير عمّار.
الأب: جيد...
الأم: بهذه المناسبة؛ أين عمار؟
وما إن فرغتْ من تساؤلها حتى أقبل عمارٌ؛ طفلٌ لم يتعدَّ السابعةَ، يسير بثقةٍ، وكأنَّ شيئاً لم يكن...
دخل عمارٌ المجلسَ مُسَلِّماً، وعندها هبَّ كلُّ مَن فيه، وقد تلبَّستْ بهم حالةٌ غريبةٌ.. فمِن قائل:
-ما هذا!
-مَنِ الذي صنعَ بك هذا؟
-ماذا حدثَ لكَ!
لم يفهمْ عمّارٌ وجهاً لتلك الدهشةِ، وذلك الصياحِ!
قَطَّبَ تقطيبَ المُغْضَبِ الضَّجِرِ، ولسانُ حالِهِ يقول: ما وراءَكم؟
الأب: ما الذي جَرَحَكَ، وَمَن حَلَقَ رأسَك بهذه الطريقة؟!
وهنا بدأ عمارٌ يتفهَّمُ الأمرَ...
(إممم!!) ... قال وقد علتْه ابتسامةٌ هادئةٌ، بعد أن أغلقَ عينيه مغتبِطاً ورفعَ أٌصبعَه مبيِّناً:
لم يَعْتَدِ عليَّ أحدٌ يا أبي! أنا الذي حلقتُ رأسي بهذه الطريقةِ، ألا أبدو جميلاً...؟
الأب بصوتِ المستشيطِ غضباً: مـ... ماذا؟!
وهنا فتحَ عمارٌ عينَه ليحبِسَ أنفاسَه ُمُتَوَجِّساً؛ فقد بدا له تَمَعُّرُ وجهِ أبيه جليّاً، وخُيّل إليه أنه يرى الدُّخَان يخرج من أنفِه من النَّفَسِ المحموم...
استجمعَ الطفلُ شجاعتَهُ، وتداركَ الأمرَ، فقال مردِفاً مُوضِحاً القضيةَ: أردتُ أن أكون مثلَ العمِّ عبدِ الجبار؛ فقد صنعَ ذلك هو أيضاً!
سكتَ الأبُ هنيهةً، وبدأَ يتحولُ غضبُه إلى أَسَفٍ.. ثم عَجَبٍ.. فَضَحِكٍ!
لقد حَبَا اللهُ العمَّ عبدَ الجبارِ بعضَ الصفاتِ التي جعلته محبوباً لدى بعض الأطفالِ، وكان منهم عمارٌ!