العنوان: ترشيد خطوات الأدب الإسلامي
رقم المقالة: 156
صاحب المقالة: د. عماد الدين خليل
نحن اليوم بأمس الحاجة إلى إشارات متواصلة تحركنا وتدلنا على الطريق كي لا نبقى ثابتين في مواقعنا، وكي نمضي دائمًا صوب الأفضل والأحسن في زمن يتطلب التحرك إلى الأمام من أجل ألا تشد أعناقنا إلى الماضي بأكثر مما يجب، فـ {تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} (سورة البقرة) . وعلى المسلم، أديبًا كان أم مفكرًا أم داعية أم خطيبًا، أن يكون في قلب العصر ما وسعه الجهد وأن يكون مستقبليًا..
لقد تفوق علينا الغربيون - إلى حدّ كبير - بتعاملهم مع الواقع، وبإمساكهم بالكتلة وحيثياتها، وبتطلعم دائمًا إلى المستقبل - بغض النظر عن اختلافنا الجذري مع رؤيتهم للكون والحياة، وهي رؤية مترعة بالأوهام والظنون والأباطيل - إلا أنهم على المستوى المادي أمسكوا بالعالم من خلال قدرتهم المدهشة على التعامل مع الواقع والتطلع إلى المستقبل، حتى إننا صرنا نشهد في معاهدهم وجامعاتهم أقسامًا علمية للمستقبليات.
يصعب الجواب بطبيعة الحال على الأسئلة المطروحة كافة، حتى في صيغ مختزلة، لأن هذا يتطلب وقتًا، ويخشى - أيضًا - أن تكون الإجابات السريعة بمثابة قوالب جاهزة قد لا يسلّم بها بسهولة، ولذا سألجأ إلى طريق آخر هو محاولة متابعة النبض الأساسي لهذه الأسئلة في سياقات:
السياق الأول: يعنى بإشكالية المنهج الفكري.
السياق الثاني: يعنى بإشكالية القداسة والحرية.
السياق الثالث: يتابع مسألة السلطة أو المرجعية.
ولسوف أمر مرورًا سريعًا على هذه السياقات.