العنوان: شهر التجديد
رقم المقالة: 1442
صاحب المقالة: وسمية سليمان
لقد حل علينا شهر رمضان المبارك، ولا يخفى ما لهذا الشهر من الفضائل الجمة.
ويتزامن هذا مع عرض رأيته عن الصقر، وياله من طير! وهو أطول الطيور عمراً، وإذا شاخ انعكف منقاره بشدة، وضعفت مخالبه، وسقط ريشه.. فماذا عليه أن يفعل ليعيش حتى لا يفقد حياته؟! كيف سيصطاد فريسته؟؟!
إنه عندئذ يذهب إلى أعلى قمة لجبل، ويضرب بمنقاره حتى يتكسر، وينتظر لينمو منقار جديد مدة 30 يوماً، ثم يضرب بمخالبه حتى تتكسر؛ لتنمو من جديد، وينتف ما تبقى من ريشه؛ لينمو من جديد، بعد ذلك يصبح صقراً قوياً يعود بقوة ليحلق في السماء؛ ليعيش كما بدا له سعيداً قوياً!!.
هذه القصة تعلمنا الشيء الكثير الذي يبعث في النفس التجديد؛ فالصقر يخلو بنفسه، وجدير بالإنسان أن يراجع نفسه وماضيه؛ ينتزع من نفسه تلك العادات والأفكار السيئة، ويحدث ذلك في شهرنا الكريم؛ حيث يقوم الإنسان بعملية البرمجة من جديد؛ يزيل عنه قلق الماضي وهم المستقبل، ويحل محلهما حسن الظن بالله: (( أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي فَلْيَظُنَّ بِي مَا شَاءَ ) ). رواه أحمد وغيره
يزيل عنه الحقد والحسد الذي يحيك في الصدر، ويحل محلهما التسامح والعفو، وابتسامة عريضة ترسم على ذلك الوجه الطاهر.
يزيل عنه التشاؤم والتطير، ويحل محله التوكل على الله {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} [ التحريم:3] ، (( وَمَنْ تَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ كَفَاهُ ) )رواه ابن ماجه، يكفيه ما أهمه من أمر الدنيا والآخرة.
يزيل عنه كل ما علق بعقله وقلبه وجسده من عادات وأفكار سيئة، ويحل محلها عادات حسنة وأفكاراً إيجابية، وبرامج فعالة.