فهرس الكتاب

الصفحة 6989 من 19127

العنوان: الفساد المالي والإداري (1)

رقم المقالة: 1562

صاحب المقالة: الشيخ إبراهيم الحقيل

غلول العمال

الحمد لله؛ شرع لعباده ما ينفعهم، ومنعهم مما يضرهم؛ رحمة بهم، وشفقة عليهم، وإحسانا إليهم؛ فله الحمد كما ينبغي له أن يحمد، وله الشكر فلا أحد أحق بالشكر منه عز وجل، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له؛ خلق الخلق ورزقهم، وكلف الجن والإنس وهداهم، فمنهم من قبل هداه فاهتدى، ومنهم من أعرض عنه فردى (فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة) وأشهد أن محمدا عبده ورسوله؛ لا خير إلا دل الأمة عليه، ولا شر إلا حذرها منه، أحل لنا الطيبات، وحرم علينا الخبائث، ووضع عنا الأغلال والآصار التي كانت على من قبلنا، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم - أيها الناس - ونفسي بتقوى الله عز وجل، فاتقوه حق التقوى، واعلموا أن الدنيا وإن طال أمل الإنسان فيها فهو مفارقها، وإن طاب عيشه فيها فهو ينساها، ولا دار إلا الدار الآخرة؛ فأعدوا لها عدتها، واسعوا لها سعيها واعملوا بعمل الفائزين فيها (قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون فتيلا) .

أيها الناس: إذا صلح الزمان صلحت الذمم والأخلاق، وإذا فسد الزمان فسدت الذمم والأخلاق، حتى ترفع الأمانة، وتكثر الخيانة، وتنتشر الأخلاق الرديئة من الكذب والزور والرشوة والظلم، ويعم الفساد جميع مناحي الحياة، وإنما يصلح الزمان والحال أو يفسدان بصلاح الناس أو فسادهم، ويبلغ الفساد بالناس حدا يعجز أكثرهم عن أداء الواجبات ولو كان أداؤها يسيرا، ولا ينتهون عن المحرمات بل والموبقات، ولو كان البديل حلالا؛ وما ذاك إلا لضعف النفوس، وتسلط الشياطين، وغلبة الشهوات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت