فهرس الكتاب

الصفحة 9541 من 19127

العنوان: تحية رمضان

رقم المقالة: 1206

صاحب المقالة: الشيخ سعود الشريم

أيها الناس:

لقد جاءكم شهر رمضان محيا بتحايا، تضفي إليه من الجلال جلالاً، ومن البهاء بهاءً، أتاكم رمضان يحمل الجوع والعَطَش، ترى الطعام أمامك وتشتهية نفسك، وتصل إليه يدك، ولكنك لا تستطيع أن تأكله، ويلهب الظمأ جوفك، والماء من حولك لاتقدر على الارتواء منه.. ويأخذ النعاس بلبك، ويداعب النوم جفنيك ..ويأتي رمضان ليوقظك لسحورك .. إنها ترادف حلقات الصبر والمصابرة.. ولقد صدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ يقول: (( الصَّوْم نِصْفُ الصَّبْرِ ) )؛ رواه الترمذي ،وقال: حديث حسن.

فياسعد الصائم ..كيف ينال الأجر في ظمئة وجوعه عند من لايظلم مثقال ذرة: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلا نَصَبٌ وَلا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَطَأُونَ مَوْطِئًا يُغِيظُ الْكُفَّارَ وَلا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلاً إِلاَّ كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} [التوبة: 120] .

لقد جاء رمضان؛ لينيب الناس فيه إلى ربهم؛ ويؤموا بيوته؛ ليعمروها بالتراويح والذكر .. تمتلئ بهم المساجد، متعبدين أو متعلمين .. والمساجد في الأقطار حفل بالعباد صفًا واحدًا مُتَراصَّة أقدامُهم وجباهُهم على الأرض؛ سواء الغني والفقير؛ والوضيع والغَطْريف.. الصعلوك والوزير والأمير .. يذلون لله فيعطيهم الله بهذه الذلة عِزَّة على الناس كلهم، إنْ حسن القَصْد واستصوب العمل .. ولا غَرْو - أيها المسلمون - إذ من ذَلَّ لله أعزَّه الله، ومن كان لله عبدًا مطيعًا جعله الله بين الناس سيدًا، ومن كان مع الله باتباع شرعه والوقوف عند أمره ونهيه كان الله معه بالنصرة والتوفيق والغفران.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت