فهرس الكتاب

الصفحة 6314 من 19127

العنوان: العربية بين ماض زاهر...وحاضر عاثر

رقم المقالة: 135

صاحب المقالة: د. محمد حسان الطيان

مكانة العربية قديما:ً

غَبَرَ على الناس زمانٌ كانت العربية فيه تحتلُّ المكانةَ الأولى بين العلوم عند الكثرة الكاثرة منهم، فقد كان طالب العلم يبدأ رحلته العلمية بمعرفة علوم العربية المختلفة ـ من نحو وصرف وبلاغة وعروض ـ معرفةً بصيرة يتمكّن فيها من ناصية اللغة، ويجتنب اللحن والخطأ في ظاهر القول وما يسطره القلم، بل إن تلك المعرفة كثيراً ما كانت تخوّله التصنيف في بعض علوم العربية برغم تخصصه المختلف، أو شهرته في غيرها من العلوم كعلوم الطبِّ والفلسفة والقرآن والحديث... وغيرها.

دواعي هذه المكانة:

وقد عزَّز هذه المكانة للعربية اهتمام أولي الأمر بها وإعلاؤهم لشأنها بدءاً من الخلفاء في مجالسهم ومحافلهم، وانتهاءً بالعاملين في مجالات الدولة المختلفة من وزراء وحجّاب وأمراء وكُتَّاب..

وليس أدل على هذه المكانة من تسمية رسول الله اللحنَ في القول ضلالاً، وذلك عندما لحن أحدهم في حضرته فقال:"أرشدوا أخاكم فقد ضلَّ"وماذا بعد الضلال إلا الخسران المبين؟!.

ولعل في كلمة الخليفة الثاني عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى عامله أبي موسى الأشعري ما يُؤْذِنُ بهذه المكانة وذلك الاهتمام، فقد كتب إليه:"خذ الناس بالعربية فإنها تَزيد في العقل وتُثبتُ المُروءة"وكتب أيضاً في الآفاق ألا يُقرئ القرآن إلا صاحب عربية. بل إن ولادة علم النحو كانت بإيعاز من الخليفة الرابع علي بن أبي طالب كرَّم الله وجهه، فإليه ينسب هذا العلم الجليل وهو الذي أمر أبا الأسود الدؤلي أن ينحوَ نحوَه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت