فهرس الكتاب

الصفحة 4149 من 19127

العنوان: التقليد يذهب بأصالة الأمة

رقم المقالة: 493

صاحب المقالة: د. محمد بن لطفي الصباغ

إخوتي وأخواتي

أبنائي وبناتي

قرأت في مطلع الشباب كتاباً قيِّماً ألَّفه مفكر إسلاميٌّ هداه الله إلى الإسلام، وهو الأستاذ محمد أسد رحمه الله، وعنوان هذا الكتاب: (( الإسلام على مُفترَق الطرق ) )وفيه فصلٌ رائع عن ضرر تقليد المسلمين للغرب.

وقد قال في هذا الفصل:

[إنَّ تقليد المسلمين سواء كان فرديّاً أم جَماعيّاً لطريقة الحياة الغربيَّة لهو بلا ريب أعظمُ الأخطار التي تستهدف الحضارة الإسلاميَّة. ذلك المرض - ومن الصعب أن نسمِّيَه بغير هذا الاسم - يرجع إلى ما قبل بضعة عُقود، ويتصل بقُنوط المسلمين الذين رأوا القوَّة الماديَّة، والتقدُّم في الغرب، ثمَّ وازنوا بينهما وبين الحالة المؤسفة في بيئتهم الخاصَّة. ولقد كان من جهل المسلمين لتعاليم الإسلام.... أن نشأت الفكرةُ القائلة: إنَّ المسلمين لا يستطيعون أن يُسايروا الرقيَّ الذي نراه في سائر أنحاء العالم ما لم يتقبَّلوا القواعدَ الاجتماعيَّة والاقتصاديَّة التي قبلها الغرب] .

ثم قال: [إنَّ السطحيِّين من الناس فقط لَيستطيعون أن يعتقدوا أنَّه من الممكن تقليد مدنيَّة ما في مَظاهرها الخارجيَّة من غير أن يتأثَّروا في الوقت نفسه بروحها. إنَّ المدنيَّة ليست شكلاً أجوف فقط، ولكنَّها نشاط حيٌّ، وفي اللحظة التي نبدأ فيها بتقبُّل شكلها تأخذ مجاريها الأساسيَّة ومؤثِّراتها الفعَّالة تعمل فينا، ثمَّ تخلع على اتجاهنا العقليِّ كلِّه شكلاً معيَّناً، ولكن ببطء ومن غير أن نلحظَ ذلك. ولقد قدَّر الرسول صلى الله عليه وسلم هذا الاختيارَ حقَّ قدره حينما قال: (( مَنْ تشبَّه بقومٍ فهو منهم ) )[1] وهذا الحديث المشهور ليس إيماءة أدبيَّة فحسب، بل هو تعبيرٌ إيجابيٌّ يدلُّ على أن لا مفرَّ من أن يصطبغَ المسلمون بالمدنيَّة التي يقلِّدونها].

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت