فهرس الكتاب

الصفحة 4966 من 19127

العنوان: الدعايةُ ودورُها في الحرب النفسية

رقم المقالة: 1419

صاحب المقالة: قصي أحمد

يُقصَد بالدعاية: ترويجُ معلومات وآراء منتخبة وَفق تخطيطٍ معين بقَصْد التأثير في عقول وأعمال مجموعة معينة من البشر لغرض معين؛ قد يكون عسكريًا أو اقتصاديًا، وهي إحدى أسلحة الحرب النفسية الفتاكة التي فرضت نفسها في الحرب الحديثة أكثر من أي وقت مضى، مما حفز الدول على التفنُّن في كيفية استخدامها لتحقيق أعظم فائدة منها، ولا يقتصر استخدامُ الدعاية على وقت الحرب فقط، بل يشمل وقت السلم أيضاً.

وغنيّ عن البيان أن الإنسانية قد استعانت منذ أقدم العصور بكثير من الوسائل التي تندرج اليوم فيما نسميه بحرب الدعاية، وقد تطورت هذه الوسائلُ حتى بلغت في قرننا الحالي ذروة ما يمكن أن تكون عليه.

ولم تعد الدعاية تقتصر على المقاتلين في المعركة؛ تدفعُهم عن المقاتلة إلى الاستسلام، وتقنعهم بالهزيمة المؤكدة، بل ولم تعد الدعاية تقتنع -بالإضافة إلى ما سبق- بسكان الأراضي المحتلة؛ تكسبهم لقضيتها، وتخلق منهم الأعوان والأنصار، مباعِدةً بينهم وبين أعمال التخريب والتدمير، وإنما اضطلعت الدعاية أيضا بمهمة أخرى، فأخذت تهيئ من أمر السكان وتكسبهم لقضيتها، سواء قبل الحرب أو إبّان القتال، لذا نرى الدعاية متنوعة؛ فالدعاية التكتيكية تستهدف هدفاً مباشراً، وهي سلاح يتعاون مع سائر الأسلحة الأخرى، كإلقاء المنشورات بالمدافع، واستخدام مكبرات الصوت، وإشاعة الأخبار السيئة عن مؤخرة عدوّه (مثلما كان عليه استخدام مكبرات الصوت في معركة(ديان بيان فو) في الهند الصينية).

أما الدعاية الاستراتيجيةُ فتتميز ببُعد مرماها، ويتلخص عملُها في التمهيد لعمل الدعاية التكتيكية، في حين تستعمل الدعاية التعزيزية ما استطاعت لكسب المحتلين بإقناعهم بأن الهزيمة هي النهاية، وأن كل مقاومة ينكرها المنطق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت