العنوان: الفرق بين مواطن جواز الغيبة والإساءة القبيحة
رقم المقالة: 1605
صاحب المقالة: إبراهيم الأزرق
إنَّ إساءة الأدب بالبذاء والفحش، أو السب والشتم، كلها خصال مذمومة، وفي صحيح ابن حبان عن أبي الدرداء، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:"إن أثقل ما وضع في ميزان المؤمن يوم القيامة خلق حسن، وإن الله يبغض الفاحش البذيء" [1] .
ويخطئ بعضهم حينما يظن أن ما سوَّغ فيه العلماءُ ذكر المرء بحق يكرهه، يتسع ليشمل الفحشَ أو الشتم والسب، أو الإقذاع والبذاء، وليس كذلك، فذكر المرء بما يكره، ليس بالضرورة يكون سباً، ثم إن ذكر المرء بما يكرهه مما هو فيه مقيد بالمصلحة في مواطن، جمعها بعضُهم فقال:
القدحُ ليس بغِيبة في ستةٍ متظلمٍ ومُعَرِّفٍ ومحذرِ
ولمظهر فسقاً ومستفتٍ ومَن طلب الإعانة في إزالة منكرِ
وأدلةُ جواز الغيبة في هذه المواطن معروفة، والجمهور على جوازها، وفي بعضها نزاع حاول تحريرَه العلامة الشوكاني في رسالته (دفع الريبة عما يجوز وما لا يجوز من الغيبة) .
وإذا كانت هذه الأمور تجوز في غيبته لداعي المصلحة، فجوازها في حضرته إن تحققت المصلحة كذلك، بل هو أولى؛ لأن ذكر المرء بما هو فيه في وجهه أخف من الغيبة التي عدها بعضُ أهل العلم من كبائر الذنوب، غير أنه ليس من لازم ذكره -في هذه المواطن- بما يكره السب، فكيف بالإقذاع والبذاء.