العنوان: ياذكي اتق الله
رقم المقالة: 1015
صاحب المقالة: إبراهيم الأزرق
ما أقبح التشقيق والتقسيم يومَ يصدر من ذكي فطن، قد أعمل قِواه العقلية، لهدف ليس وراءه كبيرُ طائلٍ يُحمَد.
وللأسف؛ فإن هذا إشكالٌ يقع فيه بعضُ الفضلاءِ الذين حباهم الله معارف وعلوماً، وذكاء وبديهة! ولابد من الضميمتين الأخيرتين؛ وإلاّ لبدا التشقيق تلفيقاً سمْجاً، ليس وراءه كبير خطر، فالغبي البليد قل أن يُلَبِّسَ على عموم الأمة، بل دعوته مفضوحة، وحجته مدحوضة.
وإنما الإشكال في الأذكياء، الذين ضربوا بسهام في الفضل وأخرى في العلم، ونحن نحسن الظن -من منطلق شرعي- بكثير من الفضلاء، الذين نحسبهم قد زلوا في المزلق المذكور، ولا نزعم قصدهم محض الانتصار للباطل. ولعل لكثير منهم تجاربَ خاصَّةً؛ لمسوا فيها نوع نجاح، فخرجوا من حيزها إلى التنظير العام، لكن قد يغيب عن بعضهم أن سبب نجاح التجارب الخاصة هو ما حباهم الله - سبحانه - من حُسن نظرٍ، وعقولٍ، ومعرفةٍ بالعلوم، فاستطاعوا -بتوفيق الله - أن يدخلوا مخاطرة، أو مشروعاً؛ لا يَصلُحُ أن يُقَرَّرَ لعموم الأمة الدخولُ فيه؛ نظراً لتباين الظروف، وانعدام المُناخ الذي توفر لهم هم خاصة، فساعد في إنجاحه.
فالإشكال ربما وقع يومَ حاول بعض هؤلاء تعميمَ تجربتهم، ودعوة الناس إلى ركوب خطرهم، وسلوك سبيلهم الوعرة.
وأنت تجد المتحدث من هؤلاء متحمساً - وقد يكون صادقاً - ليس دافعه إلى التشقيق المُسَوِّغِ، والتقسيم النظري المُبِيحِ؛ مجردَ تبرئة النفس من التهمة، أو دفع اللائمة؛ غير أن تجربته المحدودة التي يراها ناجحة غلبت على مخيلته، وأغلقت ذهنه عن رؤية آثار ما يقرر في المجتمع، وعلى عموم المؤمنين الغافلين والغافلات.